حدثتكم بشيء أبدًا، ثم تلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى}
[البقرة: 159] الآية كلها. انتهى (?).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ الله- أوّلَ الكتاب قال:
[6379] (2493) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ
قَالَت: ألا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، جَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ (?) حُجْرَتِي، يُحَدِّثُ عَنِ
النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ
لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ، قَالَ ابْنُ
شِهَابِ: وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قَدْ كثَرَ،
وَاللهُ الْمَوْعِدُ، ويقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟
وَسَاُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الأنصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ، وَإِنَّ
إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ آلزَمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
يَوْماً: "أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ، فَيَأخُذُ مِنْ حَدِيثِي هَذَا، ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَإنَّهُ لَمْ
يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ"، فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى
صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ، وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ فِي
كتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبدًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} إلى
آخِرِ الآيَتَينِ [البقرة: 159، 160]).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
1 - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ) أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ،
صدوق [11] (ت 3 أو 244) (م س ق) تقدم في "المقدمة" 3/ 14.
2 - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيُّ مولاهم، أبو