قلت: فما كان لونه؟ قال: أبيض، وكان يخضب، وكان يلبس ثوبين ممشقين،
وتمخّط يومًا، فقال: بخ بخ، أبو هريرة يتمخط في الكتان. وقال أبو هلال عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: لقد رأيتني أُصرَع بين منبر
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحجرة عائشة، فيقال: مجنون، وما بي جنون، زاد يزيد بن
إبراهيم، عن محمد عنه: وما بي إلا الجوع، ولهذا الحديث طرق في
"الصحيح"، وغيره، وفيها سؤال أبي بكر، ثم عمر عن آية، وقال: لعل أن
يسبقني، فيفتح علي الآية، ولا يفعل. وقال داود بن عبد الله، عن حميد
الحميري: صحبت رجلًا صحب النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة.
وقال ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: نزل علينا
أبو هريرة بالكوفة، واجتمعت أحمس، فجاءوا ليسلّموا عليه، فقال: مرحباً،
صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث مني
فيهن.
وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذر، حدثنا مجاهد، عن
أبي هريرة قال: والله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي
من الجوع، وأشد الحجر على بطني، فذَكَر قصة القدح واللبن. وقال أحمد:
حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو كثير،
حدثني أبو هريرة، قال: أما والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي، ولا يراني إلا
أحبني، قال: وما عِلْمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إن أمي كانت مشركة، وإني
كنت أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبى عليّ، فدعوتها يومًا، فأسمعتني في
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا أبكي، فذكرت له، فقال:
"اللَّهُمَّ اهدِ أم أبي هريرة"، فخرجت عَدْواً، فإذا بالباب مُجاف، وسمعت
حصحصة الماء، ثم فتحت الباب، فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن
محمدًا رسول الله، فرجعت وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول الله، ادع الله
أن يحببني وأمي إلى المؤمنين، فدعا. وقال الجريري عن أبي بصرة، عن رجل
من الطفاوة، قال: نزلت على أبي هريرة، قال: ولم أدرك من الصحابة رجلًا
أشد تشميراً، ولا أقْوَم على ضيف منه. وقال عمرو بن علي الفلاس: كان
مَقْدَمه عام خيبر، وكانت في المحرم سنة سبع.