(فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ (?) وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ)

قال ابن قتيبة: يعني بالعِرض هنا: النفس، فكأنه قال: أبي وجدّي،

ونفسي وقاية لنفس محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقال غيره: بل العِرض هنا: هو الحرمة التي

تُنتهك بالسبّ والغيبة التي قال فيها النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن دماءكم، وأموالكم،

وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم

هذا"، متّفق عليه.

وقال النوويّ -رَحِمَهُ الله-: هذا مما احتَجّ به ابن قتيبة لمذهبه أن عِرْض الإنسان

هو نفسه، لا أسلافه؛ لأنه ذَكَر عِرضه وأسلافه بالعطف، وقال غيره: عِرْض

الرجل: أموره كلها التي يُحمد بها، ويذمّ، من نفسه، وأسلافه، وكل ما لَحِقه

نقص يعيبه.

وأما قوله: "وِقاء" فبكسر الواو، وبالمد، وهو ما وَقَيت به الشيء.

انتهى (?).

(ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ... تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَي كَدَاءِ)

(ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي)؛ أي: فقدت بناتي، والثكل: فَقْد الولد، و "بُنيّتي" تصغير

بنت، ومعناه: الدعاء على ابنته بالموت إن لم يغز قريشًا.

وقوله: (إِنْ لَمْ تَرَوْهَا) الضمير للخيل، (تُثِيرُ النَّقْعَ)؛ أي: الغبار، يقول:

إنكم سوف ترون خيول المسلمين تُثير الغبار في حوالي مكة، وإن لم تفعل فإنِّي

أدعو على بُنيّتي بالموت.

(مِنْ كنَفَي كَدَاءِ)؛ أي: جانبَي الموضع المسمى بكداء، هكذا وقع عند

مسلم، وفيه الإقواء من عيوب القافية، وهو اختلاف حركة الإعراب في

القوافي، ووقع لبعض الرواة بلفظ: "موعدها كَداءُ"، ولبعضهم "غايتها" بدل

"موعدها"، والمعنى متقارب، وقال القرطبيّ -رحمه الله- بعد ذكر الرواية الأولى التي

فيها الإقواء: وليس بشيء؛ إذ لا ضرورة تُحْوج إليه مع صحّة الروايات

المتقدّمة؛ يعني: التي لا إقواء فيها. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015