أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهو ابن عمّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان يؤذي
النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين في ذلك الوقت، ثم أسلم، وحسن إسلامه.
وقوله: "ولدت أبناء زُهرة منهم" مراده: هالة بنت وهب بن عبد مناف،
أم حمزة، وصفية.
وأما قوله: (وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ) فهو سبّ لأبي سفيان بن الحارث، ومعناه:
أن أم الحارث بن عبد المطلب والدة أبي سفيان هذا، هي سُمَيّة بنت موهب،
وموهب غلام لبني عبد مناف، وكذا أم أبي سفيان بن الحارث كانت كذلك،
وهو مراده بقوله: "ولم يَقْرَب عجائزك المجد".
وقوله: (قَصِيدَتَهُ هَذِهِ) بالنصب مقول "فقال حسّان"؛ أي: قال قصيدته
التي من جملتها هذا البيت، و "هذه" بدل، أو عطف بيان لـ "قصيدته"، وتلك
القصيدة (?) قوله [من الطويل]:
ل قًدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنَّ ابْنَ هَاشِمٍ ... هُوَ الغُضنُ ذُو الأفنَانِ لا الواحِدُ الوَغْدُ
ومَا لَكَ فِيهِم مَحتِدٌ يَعرِفونهُ ... فَدُونَكَ فَالصَق مِثلَ مَا لَصِقَ القُردُ (?)
وإِنَّ سَنامَ المَجدِ في آلِ هَاشِم ... بَنُو بِنتِ مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ العَبدُ
وَمَا وَلَدَت أبنَاءُ زُهرَةَ مِنْكُمُ ... كَرِيمًا وَلَم يَقرَب عَجَائِزَكَ المَجدُ
وَلَستَ كَعَبَّاسٍ وَلا كَابنِ أُمِّهِ ... وَلكِن هَجِينٌ لَيْسَ يُورَى لَكَ زَندُ
وَأنتَ زَنِيمٌ نِيطَ فِي آلِ هَاشِمٍ ... كَمَا نِيطَ خَلفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَردُ
وإِنِ امْرَءًا كَانَت سُمَيَّةُ أُمَّهُ ... وسَمرَاءُ مَغْلُوبٌ إذا بُلِغَ الجَهدُ
راجع لهذه القصيدة، وشرحها ديوان حسّان بن ثابت مع شرحه للبرقوقي
(ص 159 - 161). ذَكَره في "التكملة" (?)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه: