7 - (ومنها): ما قاله في "العمدة": وقد اختَلَف العلماء أيضًا في جواز
إنشاد الشعر مطلقاً، فقال الشعبيّ، وعامر بن سعد البجليّ، ومحمد بن سيرين،
وسعيد بن المسيّب، والقاسم، والثوريّ، والأوزاعيّ، وأبو حنيفة، ومالك،
والشافعيّ، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد:
لا بأس بإنشاد الشعر الذي ليس فيه هجاء، ولا نَكْب عِرْض أحد من
المسلمين، ولا فُحْش.
وقال مسروق بن الأجدع، وإبراهيم النخعيّ، وسالم بن عبد الله،
والحسن البصريّ، وعمرو بن شعيب: تُكره رواية الشعر، وإنشاده، واحتجوا
في ذلك بحديث عمر بن الخطاب، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لأن يمتلئ جوف
أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً"، ورواه ابن أبي شيبة، والبزار،
والطحاويّ، وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لأن
يمتلئ جوف أحدكم قيحاً يَرِيه، خير من أن يمتلئ شعرأ"، وأخرجه ابن ماجه
أيضًا، وأخرجه البخاريّ، عن ابن عمر، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نحو رواية ابن أبي
شيبة، وأخرجه مسلم أيضًا، عن أبي هريرة، نحو روايته عن سعد، وأخرجه
أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ، وأخرجه الطحاويّ أيضًا عن عوف بن مالك،
عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأخرجه الطبرانيّ أيضًا عن أبي الدرداء، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
وأجاب الأولون عن هذا، وقالوا: إنما هذه الأحاديث وردت على خاصّ
من الشعر، وهو أن يكون فيه فُحْش، وخناء، وقال البيهقيّ عن الشعبيّ: المراد
به الشعر الذي هُجي به النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال أبو عبيدة: الذي فيه عندي غير ذلك؛
لأن ما هُجي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو كان شطر بيت لكان كفراً، ولكن وَجْهه
عندي أن يمتلئ قلبه حتى يغلب عليه، فيشغله عن القرآن، والذّكر، قيل: فيما
قاله أبو عبيدة نَظَر؛ لأن الذين هَجَوا النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانوا كفاراً، وهم في حال
هجوهم موصوفون بالكفر من غير هجو، غاية ما في الباب: قد زاد كفرهم
وطغيانهم بهجوهم، والذي قاله الشعبي أوْجَه.
وقال الطحاويّ: قال قوم: لو كان أُريدَ بذلك ما هُجي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
من الشعر لم يكن لذكِر الامتلاء معنى؛ لأن قليل ذلك وكثيره كفر، ولكن ذِكر
الامتلاء يدلّ على معنى في الامتلاء، ليس فيما دونه، قالوا: فهو عندنا على