حسان أحد فحول الشعراء، فقال له أبو حاتم: تأتي له أشعار ليِّنة! فقال
الأصمعي: نُسبت له، وليست له، ولا تصح عنه. وروي عنه أنه قال: الشعر
نَكِدٌ يقوى في الشر ويسهل، فإذا دخل في الخير ضعف، هذا حسَّان فحل من
فحول الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط، وقيل لحسان: لانَ شِعرُك، أو هَرِمَ
شعرك في الإسلام يا أبا الحسام! فقال: إن الإسلام يحجز عن الكذب؛ يعني:
أن الشعر لا يجوِّده إلا الإفراط، والتزين في الكذب، والإسلام قد منع ذلك،
فقلّما يجود شعر من يتقي الكذب.
وتُوفي حسان قبل الأربعين في خلافة على - رضي الله عنه -، وقيل: سنة خمسين،
وقيل: سنة أربع وخمسين، ولم يختلفوا أنه عاش مئة وعشرين سنة، منها:
ستون في الجاهلية، وستون في الإسلام، وكذلك عاش أبوه وجدُّه، وأدرك
النابغة الذُّبيانيّ، والأعشى، وأنشدهما من شعره، فكلاهما استجاد شعره،
وقال: إنك شاعر. انتهى (?).
وبالسند المتصل إلى المؤلف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[6364] (2485) - (حَدَّثنَا عَمْرُو الناقِد، وإسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْن أَبِي
عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ سفْيَانَ، قَالَ عَمْرُو: حَدَّثَنَا سفْيَان بْن عيَيْنَةَ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ، وَهوَ ينْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ،
فَلَحَظَ إِلَيهِ، فَقَالَ: قَدْ كنْتُ أنشِدُ، وَفيهِ مَنْ هُوَ خَيْر مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي
هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أنشُدُكَ اللهَ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيدْهُ
بِرُوحِ الْقُدُسِ؟ "، قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (عَمْرُو الناقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدَّم قريباً.
2 - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدَّم في السند الماضي.
3 - (ابنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عُمر الْعَدنيّ، ثم
المكيّ، تقدَّم قبل أربعة أبواب.