وَقِيلَ كُل مِنْهُمَا يَقعُ فِي ... مَوْقِعِ الآخَرِ (?) وَذَا قَدِ اصْطُفِي
لِبَعْضِهِمْ فَابْنُ الأَثِيرِ قَدْ ذَكَرْ ... كَأَنَّهُ الأَشْبَهُ حَقِّقِ الْخَبَرْ
(عَمُود) بفتح العين: جَمْعه: أعمِدة، وعُمُدٌ بضمتين، وبفتحتين، وقوله:
(مِنْ حَدِيدٍ) متعلّقٌ بصفة لـ "عمود". (أَسفَلُهُ)؛ أي: أسفل ذلك العمود، (فِي
الأَرْضِ)؛ أي: غائص فيها، (وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ)؛ أي: مرتفع إليها، وجملة
"أسفله" صفة لـ "عمود" بعد صفة، أو حال منه؛ لوصفه بالجارّ والمجرور،
ومثله ما بعده. (فِي أَعْلَاهُ)؛ أي: في أعلى ذلك العمود، (عُرْوَة) بضمّ،
فسكون، قال في "التاج": الْعُرْوة بالضمّ من الدلو، والكوز: الْمَقْبِض، وعُرْوة
القميص مَدخل زِرّه؛ كالْعُرْيِ، ويُكْسَرُ. انتهى (?).
(فَقِيلَ لِي) لم يُعرف القائل، والله تعالى أعلم، ووقع في بعض النسخ:
"فقيل له"، (ارْقهْ) بهاء ساكنة، وهي هاء السكت، كما قال في "الخلاصة":
وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلّ ... بِحَذْفِ آخِرٍ كـ "أَعْطِ مَنْ سَألْ"
وَلَيْسَ حَتماً فِي سِوَى مَا كـ "ع" أَوْ ... كـ "يَعِ" مَجْزُوماً فَرَاعِ مَا رَعَوَا
وَيحْتَمِل أن تكون الهاء ضميرًا، عائدًا على "عمود"، فتكون مضمومة،
والله تعالى أعلم.
(فَقُلْتُ لَهُ)؛ أي: للذي أمرني بالرقيّ على ذلك العمود: (لَا أَسْتَطِيعُ)
الرُّقيّ، (فَجَاءني مِنْصَفٌ) بكسر الميم، وفتحها، وسكون النون، وفتح الصاد
المهملة، آخره فاء، فسّره بقوله: (قَالَ) عبد الله (بْنُ عَوْنٍ) الراوي عن محمد بن
سيرين مفسّراً للمِنصف: (وَالْمِنْصَفُ: الْخَادِمُ) وفي رواية البخاريّ: "والمِنصف
الوَصِيف"، وهذا التفسير مُدرَج من كلام ابن عون، كما صرّح به هنا في رواية
مسلم (?).
وقال النوويّ -رحمه الله-: الْمِنصف بكسر الميم، وفتح الصاد، ويقال: بفتح
الميم أيضًا، وقد فسّره في الحديث بالخادم، والوصيف، وهو صحيحٌ، قالوا: