(فَصَلَّى) ذلك الرجل (رَكْعَتَيْنِ) لعلهما ركعتا تحيّة المسجد، (يَتَجَوَّزُ
فِيهِمَا)؛ أي: يأتي بأقل ما يجوز فيها، يقال: تجوّزت في الصلاة: ترخّصتُ،
فأتيت بأقلّ ما يكفي (?).
[تنبيه]: هكذا وقع في بعض النُّسخ بلفظ: "فصلى ركعتين، يتجوّز
فيهما"، وهي النسخة التي شرح عليها الأبّيّ، وهي النسخة الإستانبوليّة (?)،
والمعنى عليها واضح، ووقع في نسخة "شرح النوويّ" بلفظ: "فصلى ركعتين
فيها، ثم خرج"، قال النوويّ رحمه الله: قوله: "فصلى ركعتين فيها، ثم خرج"،
وفي بعض النسخ: "فصلى ركعتين فيهما، ثم خرج"، وفي بعضها: "فصلى
ركعتين، ثم خرج"، فهذه الأخيرة ظاهرة، وأما إثبات "فيها"، أو "فيهما" فهو
الموجود لمعظم رواة مسلم، وفيه نقص، وتمامه ما ثبت في البخاريّ: "ركعتين
تجوّز فيهما". انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "وتمامه ما ثبت في البخاري" هذا يدلّ
على أن النوويّ لم تقع له النسخة التي شرح عليها الأبيّ، وتَبعْته فيها، فتنبّه،
والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ خَرَجَ)؛ أي: من المسجد (فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلْتُ)؛ أي:
منزله بعد الاستئذان، ففي رواية خرشة الآتية: "قال: فاستأذنت عليه، فأذن
لي"، (فَتَحَدَّثْنَا، فَلَمَّا اسْتَأْنسَ)؛ أي: انبسط، يقال: استأنستُ به، تأنّستُ به:
إذا سكن إليه القلب، ولم ينفر (?). (قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ) بكسر الهمزة؛ لوقعها مقول
القول، (لمَّا)؛ أي: حين (دَخَلْتَ قَبْلُ) بالبناء على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة،
ونيّة معناها؛ أي: قبل هذا الوقت. (قَالَ رَجُلٌ) لم يُعرف اسمه (?)، وتقدّم في
الرواية الماضية بلفظ: "فقال بعض القوم"، وقوله: (كَذَا وَكَذَا) كناية عما قال،
وتقدّم أنهم قالوا: "هذا رجلٌ من أهل الجنّة"، وفي رواية البخاريّ: "فقلت له: