فكيف تركوك؟ قال: انفلتُّ منهم؛ لأنك أحب إلي منهم، فاستحلفه، فحلف،
فقال: إني أحتسبك معها، فأعتقه، فقيل له بعد ذلك: هل لك في ناقتك
الفلانية تباع في السوق؟ فأراد أن يذهب إليها، ثم قال: قد كنت احتسبت
الإبل، فلأيّ معنى أطلب الناقة.
وأخرج البيهقيّ من طريق عاصم بن محمد العمريّ، عن أبيه، قال:
أَعْطَى عبدُ الله بن جعفر في نافع لعبد الله بن عمر عشرة آلاف درهم، أو ألف
دينار، فقيل له: ماذا تنظر؟ قال: فهلّا ما هو خير من ذلك؟ هو حرّ.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهريّ، عن سالم، قال: ما لعن
ابن عمر خادمًا قط، إلا واحدًا، فأعتقه.
وقال الزبير بن بكار: وكان ابن عمر يحفظ ما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
ويسأل من حضر إذا غاب عن قوله، وفِعله، وكان يتّبع آثاره في كل مسجد
صلى فيه، وكان يَعترض براحلته في طريق رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَرَض ناقته،
وكان لا يترك الحجّ، وكان إذا وقف بعرفة يقف في الموقف الذي وقف فيه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرج البغويّ من طريق محمد بن بشر، حدّثنا خالد، حدّثنا سعيد،
وهو أخو إسحاق بن سعيد، عن أبيه: ما رأيت أحدًا كان أشدّ اتقاء للحديث
عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ابن عمر.
ومن طريق ابن جريج، عن مجاهد، صحبت ابن عمر إلى المدينة، فما
سمعته يحدّث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلا حديثًا واحدًا.
وفي الزهد للبيهقيّ بسند صحيح عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن
عمر، سمعت أبي يقول: ما ذكر ابن عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بكى، ولا مرّ على
رُبعهم إلا غمض عينيه.
وأخرجه الدارميّ من هذا الوجه في تاريخ أبي العباس السرّاج بسند جيّد
عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16] يبكي حتى يغلبه البكاء.
وعند ابن سعد بسند صحيح قيل لنافع: ما كان ابن عمر يصنع في منزله؟
قال: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما.