مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ برواية ابن عبّاس - رضي الله عنهم - هذا متّفقٌ عليه.

[تنبيه]: ظاهر سياق الشيخين أن هذا الحديث من مسند ابن عبّاس - رضي الله عنهما -،

لكن الحقّ أنه من مسند أبي ذرّ - رضي الله عنه -، وذلك لأمرين:

أحدهما: أن في رواية أبي قتيبة عند البخاريّ ما نصّه: "قال لنا ابن

عبّاس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذرّ؟ قال: قلنا: بلى، قال: قال أبو ذرّ: كنت

رجلاً من غفار .... " الحديث، فهذا صريح في كون ابن عبّاس أخذه عن أبي

ذر - رضي الله عنه -.

والثاني: أن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - لم يحضر قصّة إسلام أبي ذرّ؛ لأن إسلامه

كان في أوائل المبعث، روي عنه أنه قال: "كنت ربع الإسلام، أسلم قبلي

ثلاثة، وأنا الرابع"، ووُلد ابن عبّاس قبل الهجرة بثلاث سنين، فلم يحضرها

قطعاً، وكلّ من أخبر عن قصّة لم يشهدها، فإنه مرسل، كما قال السيوطيّ في

"ألفيّة الحديث":

وَكُل مَنْ أَدْرَكَ قِصَّةً رَوَى ... مُتَّصِل وَغَيْرُهُ قَطْعَا حَوَى

فدلّ على أنه أخَذه عن أبي ذرّ - رضي الله عنه -، ولذلك جعلته من مسند أبى

ذرّ - رضي الله عنه -.

ومن الغريب أن الحافظ المزّيّ: جعله في "تحفة الأشراف" من

مسنديهما، فذكره في ترجمة ابن عبّاس - رضي الله عنهما - (5/ 263) وفي ترجمة أبي ذرّ - رضي الله عنه -

(9/ 176)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [28/ 6342] (2474)، و (البخاريّ) في

"المناقب" (3522) و"فضائل الصحابة" (3861)، و (ابن سعد) في

"الطبقات" (4/ 225)، و (الطبرانيّ) في "الكبير) (12/ 226) و"الأوسط" (3/

108) وفي "الأحاديث الطوال" (5)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (1/ 159)

و"دلائل النبوّة" (197)، و (البزّار) في "مسنده) (9/ 334)، و (الحاكم) في

"المستدرك" (3/ 382)، و (ابن عساكر) في "تاريخه" (66/ 182)، والله

تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015