كقولك: طعامُ طعامِ، ولا يصحُّ؛ لأنَّه إضافة الشيء إلى نفسه؛ وإنَّما يستقيم

معنى الحديث على ما حكاه ابن شميل، ويحصل من قولهما: أن طُعْماً يُستعمل

بمعنى الاسم، كما قاله الجوهريّ، وبمعنى الصفة، كما قاله ابن شميل، والله

تعالى أعلم.

وقد روى أبو داود الطيالسيّ من حديث أبي ذرّ - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في

زمزم: "إنها مباركةٌ، وهي طعام طعم، وشفاء سُقم": أي: طعام من جوع،

وشفاء من سُقْم. انتهى (?).

[تنبيه]: قال في "الفتح": وقع في مسلم من حديث أبي ذرّ: "إنها طعام

طُعْم"، زاد الطيالسيّ من الوجه الذي أخرجه منه مسلم: "وشِفاء سُقْم" (?).

قال: وفي "المستدرك" من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعاً: "ماء زمزم لِمَا

شُرب له" (?)، رجاله موثَّقون، إلا أنه اختُلف في إرساله، ووَصْله، وإرساله

أصحّ، وله شاهد من حديث جابر، وهو أشهر منه، أخرجه الشافعيّ، وابن

ماجه، ورجاله ثقات، إلا عبد الله بن المؤمل المكيّ، فذكر العقيليّ أنه تفرد

به، لكن ورد من رواية غيره عند البيهقيّ من طريق إبراهيم بن طهمان، ومن

طريق حمزة الزيات، كلاهما عن أبي الزبير بن سعيد، عن جابر.

ووقع في "فوائد ابن المقرئ" من طريق سُويد بن سعيد، عن ابن

المبارك، عن ابن أبي الموالي، عن ابن المنكدر، عن جابر، وزعم الدمياطي

أنه على رَسْم الصحيح، وهو كما قال من حيث الرجال، إلا أن سُويداً، وإن

أخرج له مسلم، فإنه خَلَط، وطعنوا فيه، وقد شذّ بإسناده، والمحفوظ عن ابن

المبارك، عن ابن المؤمل، وقد جمعت في ذلك جزءاً، والله أعلم. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015