(قَالَ: فَأَتَتَا عَلَيَّ، فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ) الهنُ، والهنة: بتخفيف

نونهما، هو كناية عن كل شيء، وأكثر ما يستعمل كناية عن الفَرْج والذَّكَر،

فقال لهما: ذَكَز مِثْل الخشبة في الفرج، وأراد بذلك سبّ إساف ونائلة، وغيظ

الكفار بذلك.

وقوله: (غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي)؛ أي: سببت إسافاً ونائلة بالكلام الصريح، لا

بالكناية، و"أكني" بفتح الهمزة، من كنى ثلاثيّاً، من باب رمى، وبضمها من

أكنى، وبضمها مع تشديد النون من كنّى بالتشديد، قال المجد -رَحِمَهُ اللهُ-: كَنَى به

عن كذا يَكْنِي، وَيكْنُو كِنايَةً: تَكَلَّمَ بما يُسْتَدَلُّ به عليه، أو أن تَتَكَلَّمَ بشيءٍ،

وأنْتَ تُرِيدُ غيرَهُ، أو بِلَفْظٍ يُجاذِبُه جانِبَا حَقيقةٍ ومَجازٍ، وزيداً أبا عَمْرٍو، وبه

كُنْيَةً، بالكسر، والضم: سَمَّاهُ به، كأَكْناهُ، وكَنَّاهُ. انتهى (?).

(فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ)؛ أي: تدعوان بالويل، وترفعان بذلك أصواتهما،

وتقولان: يا ويلنا، (وَتَقُولَانِ: لَوْ كَانَ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا) بفتح الهمزة:

جَمْع نفر، وهو الذي ينفر عند الاستغاثة، وفي نسخة: "من أنصارنا"، وهو

أوضح، والمراد: لو كان أحد من أنصارنا لأغاثنا، وانتصر لنا.

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "لو كان أحد من أنفارنا"؛ أي: من قومنا، وهو

جَمْع نفر، والنَّفر: ما بين الثلاثة إلى العشرة، وجواب لو محذوف؛ أي:

لنصرنا عليك، ونحوه. انتهى (?).

وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: الولولة: الدعاء بالويل، والأنفار: جمع نفر، أو

نفير، وهو الذي ينفر عند الاستغاثة، ورواه بعضهم: "أنصارنا"، وهو بمعناه،

وتقديره: لو كان هنا أحد من أنصارنا لانتصر لنا. انتهى (?).

(قَالَ) أبو ذرّ: (فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَبُو بَكْرٍ) الصدّيق - رضي الله عنه - (وَهُمَا

هَابِطَانِ)؛ أي: نازلان إلى البيت، (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - للمرأتين: ("مَا لَكُمَا؟ ")؛ أي: أيُّ

شيء أزعجكما، وجعلكما تولولان؟ (قَالَتَا: الصَّابِئُ)؛ أي: الخارج عن دين

قومه، يُهمز، ولا يُهمز، وقد قُرئ بهما (?). (بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا)؛ أي:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015