والقبول في حقّ من يُرجى بذلك تأنيسه، وتأليفه على الإسلام، وهذا أقوى من
الأول.
وقيل: يُحمل القبول على من كان من أهل الكتاب، والردّ على من كان
من أهل الأوثان. وقيل: يمتنع ذلك لغيره من الأمراء، وأن ذلك من
خصائصه -صلى الله عليه وسلم-.
ومنهم من ادَّعَى نَسخ المنع، بأحاديث القبول. ومنهم من عَكَس. وهذه
الأجوبة الثلاثة ضعيفة، فالنَّسخ لا يثبت بالاحتمال، ولا التخصيص، ذَكَره في
"الفتح" (?)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[6329] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، أَنْبَأَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أُتىَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-
بِثَوْبِ حَرِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ئُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
حَدَّثَني قَتَادَةُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِنَحْوِ هَذَا، أَوْ بِمِثْلِهِ).
وجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَبَّيُّ) هو: أحمد بن عبدة بن موسى الضُبيّ، أبو
عبد الله البصريّ، ثقةٌ، رُمي بالنصب [10] (ت 245) (م 4) تقدم في "الإيمان"
1/ 103.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. و"أبو داود" هو: سليمان بن
داود الطيالسيّ.
وقوله: (فذَكَرَ الْحَدِيثَ) فاعل "ذَكَرَ" ضمير أبي داود، وَيحْتَمِل أن يكون
ضمير أحمد بن عبدة، بل هو الظاهر بدليل ما بعده، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية أبي داود، عن شعبة هذه ساقها ابن حبّان في "صحيحه"، فقال:
(7036) - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدّثنا
يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقيّ، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة، قال: أخبرنا