يُحتاج إليه في الدُّنيا، لكن هي على حالة هي أعلى وأشرف، فأعدَّ فيها
أمشاطًا، ومجامر، وأُلُوَّة، ومناديل، وأسواقًا، وغير ذلك مما تعارفناه في
الدُّنيا، وإن لم نحتج له في الجنة؛ إتمامًا للنعمة، واكمالًا للمنَّة. انتهى كلام
القرطبيّ -رحمه الله- (?).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ -رحمه الله- في توجيه
المناديل لأهل الجنّة كلام نفيش جدًّا، وحاصله: أن الله جعل في الجنة كلّ ما
كان كمالًا في الدنيا، وإن لم يكن لأهل الجنّة حاجة إلى ذلك؛ فالمناديل،
والأمشاط، والمجامر كانت لأهل الدنيا من الكمالات، بحيث إنها تكون لأهل
الشرف، من الملوك، وأهل الفضل، إلا أنهم في الدنيا يحتاجون إليها لِمَا
يُصيبهم من الأوساخ، ونحوها، وأما أهل الجنة، فلا يبولون، ولا يتغوّطون،
ولا يبصقون، ولا يمتخطون، وإنما هذه الأشياء مجرّد كمالات لهم. اللَّهُمَّ إنا
نسألك الجنة، وما قرّب إليها من قول، أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما
قرّب إليها من قول، أو عمل. آمين، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث البراء -رضي الله عنه- هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [24/ 6328 و 6329 و 6330] (2468)،
و(البخاريّ) في "بدء الخلق" (3249) و"مناقب الأنصار" (3802) و"اللباس"
(5836) و"الأيمان والنذور" (6640)، و (الترمذيّ) في "المناقب" (3847)،
و(النسائيّ) في "الكبرى" (5/ 62)، و (ابن ماجه) في "المقدّمة" (157)،
و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (11/ 235)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (6/
394 و 7/ 375)، و (أحمد) في "مسنده" (4/ 289 و 301 و 302) و"فضائل
الصحابة" (1487)، و (الحميديّ) في "مسنده" (2/ 506)، و (ابن حبّان) في
"صحيحه" (7035)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (3/ 435)، و (الطبرانيّ) في