نفيسٌ، يكون فَذْلَكَةً لِمَا سبق من التحقيقات، أسوقه بطوله لنفاسته، قال رَحِمَهُ اللهُ (1/ 243 - 247):

قال أبو حاتم: الله جل وعلا قادر على ما يشاء، ربما يَعِدُ الشيءَ لوقت معلوم، ثم يقضي كون بعض ذلك الشيء قبل مجيء ذلك الوقت، كوعده إحياء الموتى يوم القيامة، وجعله محدودًا، ثم قَضَى كون مثله في بعض الأحوال، مثل مَن ذكره الله، وجعله الله جل وعلا في كتابه، حيث يقول: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ} الآية [البقرة: 259]، وكإحياء الله جل وعلا لعيسى ابن مريم صلوات الله عليه بعض الأموات، فلما صَحَّ وجود كون هذه الحالة في البشر إذا أراده الله جل وعلا قبل يوم القيامة، لم يُنكَر أن الله جل وعلا أحيا موسى في قبره، حتى مَرّ - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به، وذاك أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبين بيت المقدس، فرآه - صلى الله عليه وسلم - يدعو في قبره؛ إذ الصلاة دعاء (?) فلما دخل - صلى الله عليه وسلم - بيت المقدس، وأُسري به أُسري بموسى حتى رآه في السماء السادسة، وجرى بينه وبينه من الكلام ما تقدم ذكرنا له، وكذلك رؤيته سائر الأنبياء الذين في خبر مالك بن صعصعة.

فأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في خبر مالك بن صعصعة: "بينما أنا في الحطيم، إذ أتاني آتٍ، فشقّ ما بين هذه إلى هذه"، فكان ذلك له فضيلة فُضّل بها على غيره، وأنه من معجزات النبوة؛ إذ البشر إذا شُقّ عن موضع القلب منهم ثم استُخْرِج قلوبهم ماتوا.

وقوله: "ثم حُشِي" يريد أن الله جل وعلا حَشَا قلبه اليقين والمعرفة الذي كان استقراره في طست الذهب، فنُقِل إلى قلبه، ثم أُتي بدابة، يقال لها: البراق، فحُمِل عليه من الحطيم أو الحجر، وهما جميعًا في المسجد الحرام، فانطَلَق به جبريل، حتى أتى به على قبر موسى، على حسب ما وصفناه، ثم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015