صوتهما، وأما الدّفّ فهو بفتح الدال المهملة، وتشديد الفاء، قال ابن سيده:
الدفيف سَيْر لَيِّنٌ، دَفّ يَدِفّ دَفيفًا، ودَفّ الماشي على وجه الأرض: إذا جَدّ،
ودَفّ الطائر، وأدف: ضرب جنبيه بجناحيه، وقيل: هو إذا حرّك جناحيه،
ورجلاه في الأرض. انتهى (?).
وقال في "الفتح": قوله: "دَفّ نعليك" بفتح المهملة، وضبطها المحبّ
الطبريّ بالإعجام، والفاء مثقّلةً، وقد فسّره البخاريّ في رواية كريمة بالتحريك،
وقال الخليل: دَفّ الطائر: إذا حرّك جناحيه، وهو قائم على رجليه، وقال
الحميديّ: الدفّ: الحركة الخفيفة، والسَّير الليّن، ووقع في رواية مسلم
"خَشْفَ" بفتح الخاء، وسكون الشين المعجمتين، وتخفيف الفاء، قال أبو عبيد
وغيره: الخشف الحركة الخفيفةُ، ووقع في حديث جابر المذكور عند مسلم قبل
باب، وكذا في حديث بريدة، عند أحمد، والترمذيّ، وغيرهما: "خشخشة"
بمعجمتين مكررتين، وهو بمعنى الحركة أيضًا. انتهى (?).
(بَيْنَ يَدَيَّ)؛ أي: أمامي (فِي الْجَنَّةِ") وذلك في النوم؛ لأنه لا يدخل
أحد الجَنَّة في اليقظة والنبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإن دخلها يقظةً ليلة المعراج، إلَّا أن بلالًا
لَمْ يدخلها.
قال العراقيّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "شرح التقريب": إن قيل: كيف رأى بلالًا أمامه،
مع أنه أول من يدخلها؟ .
قلنا: لَمْ يقل هنا: إنه يدخلها قبله يوم القيامة، وإنما رآه أمامه منامًا،
وأما الدخول حقيقةً فهو أول داخل، وهذا الدخول المراد به: سَرَيان الروح
حالة النوم، قال القاضي: ولا يجوز إجراؤه على ظاهره؛ إذ ليس لنبيّ من
الأنبياء أن يسابقه، فكيف بأحد من أمته؟ . انتهى (?).
وقال الكرمانيّ - رَحِمَهُ اللهَ -: ظاهر الحديث أن السماع المذكور وقع في النوم؛
لأنَّ الجَنَّة لا يدخلها أحد إلَّا بعد الموت، وَيحْتَمِل أن يكون في اليقظة؛ لأنَّ