يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: تَرَكْتِنِي حَتَّى

تَلَطخْتُ، ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي، فَانْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ،

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا"، قَالَ: فَحَمَلَتْ، قَالَ:

فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ، وَهِيَ مَعَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أتى الْمَدِينَةَ مِنْ

سَفَرٍ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا، فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ، فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا أَبُو

طَلْحَةَ، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ، إِنَّهُ

يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتُبِسْتُ بِمَا

تَرَي، قَالَ: تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، انْطَلِقْ،

فَانْطَلَقْنَا، قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا

أَنَسُ لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ،

فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: فَصَادَفْتُهُ، وَمَعَهُ مِيسَمٌ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:

"لَعَلَّ أُمُّ سُلَيْمِ وَلَدَتْ"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَوَضَعَ الْمِيسَمَ، قَالَ: وَجِئْتُ بِهِ، فَوَضَعْتُهُ فِي

حَجْرِهِ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلَاكَهَا فِي فِيهِ، حَتَّى

ذَابَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِيِّ الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ"، قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ).

رجال هذا الإسناد: خمسة:

1 - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونِ) البغداديّ السمين، صدوقٌ، ربما وَهِمَ،

وكان فاضلًا [10] (ت 5 أوَ 236) (م د) تقدم في "الإيمان" 1/ 104.

2 - (بَهْزُ) بن أَسَد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [9] مات بعد

المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" 3/ 112.

والباقيان ذُكرا في البابين السابقين.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من خماسيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ - لمدهُ، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه،

فبغداديّ، وفيه أنس بن مالك - رضي الله عنه - الخادم المشهور، خدّم النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عشر

سنين، فنال دعواته المباركة، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (2286)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015