5 - (ومنها): استحباب حُسن العهد، والمحافظة على الودّ بتعاهد أهل

الصديق، وأقاربه في حياته، أو بعد موته، والخلافة فيهم بخير، فإن النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

كان يَجْبُر قلب أم سليم بزيارتها، ويعلل ذلك بأن أخاها قُتل معه، ففيه أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

خَلَفه في أهله بخير بعد وفاته، وذلك من حُسن عهده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - لهُ أوّلَ الكتاب قال:

[6300] (2456) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي: ابْنَ

السَّرِيِّ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:

"دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ

مِلْحَانَ، أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ").

رجال هذا الإسناد: خمسة:

1 - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عُمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة،

ويقال: إن أبا عُمر كنية يحيي، صدُوقٌ، صَنَّف"المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن

قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة [10] (243) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" 5/ 31.

2 - (بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ) أبو عمرو الأفوه، البصريّ، سكن مكة، وكان

واعظًا، ثقةٌ، متقنًا، طُعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر، وتاب [9] (ت 5 أو 196)

وله ثلاث وستون سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" 7/ 131.

3 - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ، عابدٌ، أثبت

الناس في ثابت، وتغيّر حِفظه بأخرة، من كبار [8] (ت 167) (خت م 4) تقدم

في "المقدمة" 6/ 80.

والباقيان ذُكرا قبل حديث.

شرح الحديث:

(عَنْ أَنَسٍ) - رضي الله عنه - (عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)؛ أنه (قَالَ: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ) قال

القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: كان هذا الدخول في الجَنَّة من النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النوم، كما قاله فيٍ

حديث بلال المتقدِّم، ورؤياه حقٌ، فهي - رضي الله عنها - من أهل الجَنَّة. (فَسَمِعْتُ خَشْفَةً)

بفتح الخاء، وسكون الشين المعجمتين: هي صوتُ المشي، ويقال: خشخشة،

كما جاء في الرواية الأخري، وأصل الخشخشة: صوت الشيء اليابس يحك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015