والنبيّ لَمْ يشهد بئر معونة، وإنما أمرهم بالذهاب إليها، وغَفَل القرطبيّ، فقال:
قُتل أخوها معه في بعض حروبه، وأظنه يوم أُحد، ولم يُصِبْ في ظنه، والله
أعلم، قاله في "الفتح" (?).
وقال الكرمانيّ: كيف صار قتل الأخ سببًا للدخول على الأجنية؟ .
قلت: لَمْ تكن أجنبية، كانت خالة لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الرضاع، وقيل:
من النَّسب، فالمحرمية كانت سببًا لجواز الدخول. انتهى (?).
وقال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قد قدَّمنا في "كتاب الجهاد" عند ذِكر أم حرام أخت
أم سليم؛ أنهما كانتا خالتين لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحْرَمين، إما من الرضاع، وإما
من النسب، فتحلّ له الخلوة بهما، وكان يدخل عليهما خاصّةً، لا يدخل على
غيرهما من النساء إلَّا أزواجه. انتهى (?).
[تنبيه]: قصّة قتل حرام بن مِلْحان أخي أم سليم وأم حرام - رضي الله عنها - ساقها
البخاريّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "صحيحه"، فقال:
(4091) - حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا همام، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدّثني أنس؛ أن النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث خاله أخًا لأم
سليم، في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامرَ بن الطفيل، خَيَّر بين
ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر، أو أكون
خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان، بألف، وألف، فطُعن عامر في بيت أم
فلان، فقال: غُدّة كغَدّة الْبَكْر في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي،
فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم، هو ورجل أعرج، ورجل
من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم
أصحابكم، فقال: أتؤمّنوني أبلّغ رسالة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فجعل يحدثهم،
وأومؤوا إلى رجل، فاتاه من خلفه، فطعنه - قال همام: أحسبه - حتى أنفذه
بالرمح، قال: الله أكبر، فُزْتُ ورب الكعبة، فلُحِق الرجل، فقُتلوا كلهم، غير
الأعرج، كان في رأس جبل، فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: "إنا قد