مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متّفقٌ عليه، لكن ذكره البخاريّ
بلفظ: "فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بعدُ إنما كانت طول يدها الصدقة،
وكانت أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة"، وسيأتي ما في ذِكر سودة هنا
من الإشكال في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -) هنا [17/ 6296] (2452)، و (البخاريّ) في "الزكاة"
(1420)، و (النسائيّ) في "الزكاة" (5/ 67) و"الكبرى" (2/ 35)، و (أحمد) في
"مسنده" (6/ 121)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (3314)، و (ابن أبي عاصم)
في "الآحاد والمثاني" (5/ 426)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (6/ 233)
و"الكبير" (24/ 50)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (2/ 54)، و (ابن سعد) في
"الطبقات" (8/ 55 و 108)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضل زينب بنت جحش أم المؤمنين - رضي الله عنها -.
2 - (ومنها): بيان فضل الصدقة.
3 - (ومنها): أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوّة، حيث أخبر النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأوّل
من يموت من أزواجه - رضي الله عنهنّ - فكان كما قال.
4 - (ومنها): أن فيه جوازَ إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز
بغير قرينة، وهو لفظ: "أطولكنّ"، إذا لَمْ يكن هناك محذور.
قال الزين ابن المنيّر - رَحِمَهُ اللهُ -: لمَّا كان السؤال عن آجال مقدّرة، لا تُعلم إلَّا
بالوحي، أجابهنّ بلفظ غير صريحٍ، وأحالهنّ على ما لا يتبيّن إلَّا بآخره، وساغ
ذلك؛ لكونه ليس من الإحكام التًكليفيّة. انتهى (?).
5 - (ومنها): ما ذكره في "الفتح" من أنّ من حَمَلَ الكلام على ظاهره،
وحقيقته، لَمْ يُلَمْ، وإن كان مراد المتكلّم مجازه؛ لأنّ نسوة النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حملن
طول اليد على الحقيقة، فلم يُنْكِر عليهنّ، هكذا قال في "الفتح".