مسروق قال: حدّثتني عائشة؛ أن نساء النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجتمعن عنده، لَمْ تغادر منهنّ
واحدة، قالت: فقلت: يا رسول الله، أيتنا أسرع بك لحوقًا ... " الحديث (?).
(بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا") منصوب على التمييز؛ أي: أكثركنّ عطاء، تقول:
فلان طويل اليد والباع: إذا كان كريمًا، قاله في "المشارق" (?)، وقال في
موضع آخر: يريد: أسمحكنّ، وأفعلكنّ للمعروف، وأكثركنّ صدقةً، يقال:
فلان طويل اليد، وطويل البدع: إذا كان سمحًا جوادًا، وضدّه قصير اليد،
وجَعْد البنان. انتهى (?).
قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا" هذا
خطاب منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لزوجاته خاصة، إلَّا ترى أنه قال لفاطمة - رضي الله عنها -: "أنت أوَّل أهل
بيتي لحوقًا بي"، فكانت زينب أوَّلَ أزواجه وفاةً بعده، وفاطمةُ أوَّلَ أهل بيته
وفاةً، ولم يُرد بِالْتِحاق به الموت فقط، بل الموت، والكون معه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في
الجَنَّة، والكرامة. انتهى (?).
[تنبيه]: إنما لَمْ يقل: "سُرْعاكنّ"، و"طُولاكنّ" بلفظ التأنيث؛ لأنَّ أفعل
التفضيل إذا أريد به التفضيل، وكان مضافًا إلى معرفة، جاز فيه وجهان:
المطابقة، وعدمها، بخلاف المضاف إلى نكرة، والمجرّد، فيذكّران، ويُفردان،
وبخلاف المحلّى بـ "أل"، فإنه تلزم مطابقته، كما أشار إلى ذلك ابن مالك في
"الخلا صة" بقوله:
وَإِنْ لِمَنْكُورٍ يُضَفْ أَوْ جُرِّدَا ... أُلْزِمَ تَذْكِيرًا وَأَنْ يُوَحَّدَا
وَيلْوَ "ألْ" طِبْقٌ وَمَا لِمَعْرِفَه ... أُضِيفَ ذُو وَجْهَيْنِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ
هَذَا إِذَا نَوَيْتَ مَعْنَى "مِنْ" وَإِنْ ... لَمْ تَنْوِ فَهْوَ طِبْقُ مَا بِهِ قُرِنْ
(قَالَتْ) عائشة - رضي الله عنها -: (فَكُنَّ)؛ أي: أزواجه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ
يَدًا)؛ أي: يتنافسن أيتهن أطول يدًا، زعمًا منهنّ أن المراد الطول الحقيقيّ في
اليد (?).