جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامْ - (يَتَحَدَّثُ) مع النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ثُمَّ قَامَ) جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامْ -؛ أي: ذهب من

مجلس النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "، (فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأُمِّ سَلَمَةَ) - رضي الله عنها -: ("مَنْ هَذَا؟ ") الذي كان

يتحدّث معي، استفهمها - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه، هل فَطِنت لكونه مَلَكًا أم لا؟ (أَوْ كَمَا قَالَ)

هذا للشكّ من الراوي، وَيحْتَمِل أن يكون أبا عثمان، أو مَنْ دونه.

وقال في "الفتح": قوله: "أو كما قال" يريد أن الراوي شكّ في اللفظ،

مع بقاء المعنى في ذهنه، وهذه الكلمة كثُر استعمال المحدثين لها في مثل

ذلك، قال الداوديّ: هذا السؤال إنما وقع بعد ذهاب جبريل، وظاهر سياق

الحديث يخالفه، وتعقّبه الحافظ، فقال: كذا قال، ولم يظهر لي ما ادّعاه من

الظهور، بل هو محتمل للأمرين. انتهى (?).

(قَالَتْ) أم سلمة - رضي الله عنها -: (هَدا) الذي تحدّث معك (دِحْيَةُ) بكسر الدال،

وحُكي فتحها، لغتان، ويقال: إنه الرئيس بلغة أهل اليمن، وهو ابن خليفة بن

فَرْوة بن فَضَالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج - بفتح المعجمة، وسكون

الزاي، ثم جيم - ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف الكلبيّ الصحابي

المشهور، أول مشاهده الخندق، وقيل: أُحُد، ولم يشهد بدرًا، وكان يُضرَب

به المَثَل في حُسن الصورة، وكان جبرائيل - عَلَيْهِ السَّلَامْ - ينزل على صورته، جاء ذلك

من حديث أم سلمة، ومن حديث عائشة، وغيرهما، وهو رسولُ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

إلى قيصر، فلقيه بحمص أول سنة سبع، أو آخر سنة ست. وعن مجاهد قال:

بعث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دحية سَرِيّة وحده، وقد شَهِد دحية اليرموك، وكان على

كُردوس، وقد نزل دمشق، وسكن الْمِزَّة، وعاش إلى خلافة معاوية - رضي الله عنهنا - (?).

وقال في "الفتح": أسلم قديمًا، وبعثه النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في آخر سنة ست، بعد

أن رجع من الحديبية بكتابه إلى هرقل، وكان وصوله إلى هرقل في المحرّم سنة

سبع، قاله الواقدي (?).

(قَالَ) الراوي، وهو أسامة - رضي الله عنه -: (فَقَالَتْ أمّ سَلَمَةَ) - رضي الله عنها -: (ايْمُ اللهِ) تقدّم

أنه مبتدأ، خبره محذوف؛ أي: قَسَمي؛ أي: يمين الله قسمي، (مَا) نافية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015