الخير، وفي قول آدم عليه السلام: "بالابن الصالح" إشارة إلى افتخاره بأبوّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
(فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، فَنُودِيَ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ) أي: يا رب (هَذَا غُلَامٌ، بَعَثْتَهُ بَعْدِي، يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي) وفي رواية شريك، عن أنس: "لم أظنّ أحدًا يُرفَع عليّ"، وفي حديث أبي سعيد: "قال موسى: يَزعُم بنو إسرائيل أني أكرم على الله، وهذا أكرم على الله مني"، زاد الأمويّ في روايته: "ولو كان هذا وحده وإن عليّ، ولكن معه أمته، وهم أفضل الأمم عند الله"، وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: "أنه مرّ بموسى عليه السلام، وهو يَرْفَع صوته، فيقول: أكرمته وفضّلته، فقال جبريل: هذا موسى، قلتُ: ومَن يعاتب؟ قال: يعاتب ربَّه فيك، قلت: ويرفع صوته على ربّه؛ قال: إن الله قد عَرَف له حِدَّته"، وفي حديث ابن مسعود عند الحارث، وأبي يعلى، والبزار: "وسمعت صوتًا وتَذَمُّرًا، فسألت جبريل، فقال: هذا موسى، قلتُ: على من تذمُّرُهُ؟ قال: على ربِّه، قلت: على ربِّه؟ قال: إنه يَعْرِف ذلك منه".
قال العلماء: لم يكن بكاء موسى حَسَدًا، معاذَ الله، فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين، فكيف بمن اصطفاه الله تعالى، بل كان أَسَفًا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة، بسبب ما وَقَعَ من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم المستلزم لتنقيص أجره؛ لأن لكل نبيّ مثلُ أجر كلِّ من اتبعه، ولهذا كان من اتبعه من أمته في العدد دون من اتبع نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - مع طول مدتهم بالنسبة لهذه الأمة.
وأما قوله: "غلام" فليس على سبيل النقص، بل على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه؛ إذ أعطى لمن كان في ذلك السنّ ما لم يعطِه أحدًا قبله ممن هو أسنّ منه، وقد وقع من موسى عليه السلام من العناية بهذه الأمة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره، ووقعت الإشارة لذلك في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، عند الطبريّ، والبزَّار، قال - صلى الله عليه وسلم -: "كان موسى أشدهم عليّ حين مَرَرْتُ به، وخيرهم لي حين رَجَعتُ إليه"، وفي حديث أبي سعيدٍ: "فأقبلتُ راجعًا، فمررت بموسى، ونعم الصاحبُ كان لكم، فسألني كم فَرَضَ عليك ربُّك ... " الحديث.
قال ابن أبي جمرة رَحِمَهُ اللهُ: إن الله جَعَل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما