(أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ) بضم أوله، وفتح الخاء المعجمة، (بَيْنَ
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)؛ أي: بين البقاء في الدنيا والانتقال إلى الدار الآخرة.
(قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ) - بضم
الباء الموحّدة، وتشديد الحاء المهملة - وهي شيء يعترض في مجاري النفس،
فيتغير به الصوت، فيَغْلُظ، يقال: بَحِحْتُ بالكسر بَحًّا، ورجل أبحّ: إذا كان
ذلك فيه خِلْقَةً، وقيل: يقال: رجل بَحٌّ، وأبحّ، ولا يقال: باحّ، وامرأة بحّاء،
قاله في "العمدة" (?).
(يَقُولُ: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ
وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)} [النساء: 69]) وفي رواية المطلب عن عائشة، عند أحمد:
"فقال: مع الرفيق الأعلي، {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ} - إلى قوله -: {رَفِيقًا} "، وفي رواية أبي بُردة بن أبي موسي، عن
أبيه، عند النسائيّ، وصححه ابن حبان: "فقال: أسأل الله الرفيق الأعلى
الأسعد، مع جبريل، وميكائيل، وإسرا فيل".
قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قد تقدَّم القول في الرفيق، وأن الأَولى فيه أنه الذي
دلَّ عليه قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، وتخيير الله للأنبياء عند
الموت مبالغة في إكرامهم، وفي ترفيع مكانتهم عند الله تعالي، وليستخرج منهم
شدَّة شوقهم، ومحبتهم له تعالي، ولمَا عنده. وقد تقدَّم من هذا شيء في باب
ذِكر موسى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. انتهى (?).
وقال في "الفتح": ظاهر الحديث أن الرفيق: المكان الذي تحصل
المرافقة فيه مع المذكورين، وفي رواية الزهريّ: "في الرفيق الأعلى"، وفي
رواية عباد، عن عائشة المتقدّمة: "قال: اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وألحقني
بالرفيق"، وفي رواية ذكوان، عن عائشة: "فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى
قُبض"، وفي رواية ابن أبي مليكة، عن عائشة: "وقال: في الرفيق الأعلي، في
الرفيق الأعلى".