4 - (ومنها): بيان فهم عائشة - رضي الله عنها - وقوّة إدراكها، فقد فهمت من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"اللهُمَّ الرفيق الأعلى"، أنه خُيِّر، وأنه لا يختار البقاء في الدنيا، نظير فهم أبيها

من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن الله خَيّر عبدًا بين الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عند الله"،

فبكى أبو بكر - رضي الله عنه -، فتوافق فهمهما، فبانَ صِدْق قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمّا أفحمت خصمها

زينب بنت جحش - رضي الله عنها -: "إنها ابنة أبي بكر"، كما تقدّم ذلك قبل حديثين، والله

تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّلَ الكتاب قال:

[6274] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْب، قَالَا: حَدَّثَنَا

وَأَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،

أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).

رجال هذا الإسناد: ثمانية:

وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبله.

وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: أبو أسامة،

وعبد الله بن نُمير، وعبدة بن سليمان رووه عن هشام بن عروة بسنده المذكور.

[تنبيه]: رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة ساقها البخاريّ - رَحِمَهُ اللهُ - في

"صحيحه"، فقال:

(5350) - حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي شيبة (?)، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام،

عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت

النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو مستند إليّ، يقول: "اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وألحقني

بالرفيق". انتهى (?).

ورواية عبد الله بن نُمير عن هشام ساقها أحمد - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - في "مسنده"، مقرونًا

بأبي أسامة، فقال:

(25989) - حَدَّثَنَا ابن نُمير، ثنا هشام، وثنا أبو أسامة، قال: أنا هشام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015