وشتّان ما بين المقامين، وبين من كُلّم على الطور، وبين من دُعي إلى أعلى من البيت المعمور، وبين من سُخّرت له الريح مسيرة شهر، وبين من ارتقى من الفرش إلى العرش في ساعة زمانيّة.

3 - (ومنها): ما قيل: ما الحكمة في عروج النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبًا على البراق، مع أن الله تعالى قادر على رفعه في طرفة عين بلا براق؟ .

[أجيب]: بأن ذلك للتأنيس بالمعتاد، ولكرامة الراكب عادة على غيره.

قال الجامع عفا الله عنه: لَخّصت هذه الأسئلة وأجوبتها مما كتبه البدر العينيّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "عمدته" (?)، وقد ذكر فيه أسئلة أخرى أكثرها تَكَلُّفَات، وليس عليها دليل، فتركتها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[423] (164) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، لَعَلَّهُ قَالَ: عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِه، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَان، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلَاثةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْن، فَأُتِيتُ، فَانْطُلِقَ بِي، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا"، قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِه، "فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْل، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِه، فَحُمِلْتُ عَلَيْه، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أتيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفَتَحَ لَنَا، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِه، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَأَتَيْنَا عَلَى آدَمَ - صلى الله عليه وسلم - "، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِه، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ عِيسَى وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلَام،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015