الأقلام فوق السماوات السبع، وأن موسى رُفع فوق الأنبياء بكلامه تبارك وتعالى. انتهى (?).

6 - (ومنها): أنه يدلّ على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس، كالوتر وغيره، خلافًا من أثبت ذلك.

7 - (ومنها): جواز دخول النسخ في الإنشاءات، ولو كانت مُؤَكَّدةً، خلافًا لقوم فيما أُكِّد.

8 - (ومنها): جواز النسخ قبل الفعل، قال ابن بطال وغيره: ألا ترى أنه - عَزَّ وَجَلَّ - نَسَخَ الخمسين بالخمس قبل أن تُصَلَّى، ثم تفضّل عليهم بأن أكمل لهم الثواب؟ .

وتعقّبه ابن المُنَيِّر، فقال: هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشُّرّاح، وهو مشكل على مَن أثبت النسخ قبل الفعل، كالأشاعرة، أو منعه كالمعتزلة؛ لكونهم اتفقوا جميعًا على أن النسخ لا يُتَصَوَّر قبل البلاغ، وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ، فهو مشكل عليهم جميعًا، قال: وهذه نكتة مبتكرة.

قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله ابن المُنيّر وابتكره فيه نظرٌ لا يخفى؛ لأنه إنما نُسخ بعد بلوغه إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو أحد المكلّفين بلا شكّ، وليس بلازم بلوغ الأمة، فتبصّر بإمعان، والله تعالى أعلم.

9 - (ومنها): ما قيل: إنما اخْتَصّ موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بتنبيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على مراجعة ربّه في التخفيف عن أمته، دون غيره ممن لقيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -؛ لأن أمته أكثر من أمة غيره، ولأن كتابه أكبر الكتب المُنَزَّلة قبل القرآن تشريعًا وأحكامًا، أو لأن أمة موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كانوا كُلِّفوا من الصلاة ما ثَقُل عليهم، فخاف موسى على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، وإليه الإشارة بقوله: "فإني بَلَوت بني إسرائيل"، قاله القرطبي - رَحِمَهُ اللهُ -.

وأما قول من قال: "إنه أول من لاقاه بعد الهبوط"، محتجًّا بقوله في هذا الحديث: "فرجعت بذلك حتى أمرّ بموسى"، فليس بصحيح؛ لأن حديث مالك بن صعصعة الآتي أقوى من هذا، وفيه أنه لقيه في السماء السادسة بعد إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فتنبّه، فإنه دقيق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015