(فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ) هو النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، (أَوْ صِدِّيق) "أو" للتنويع، هو أبو

بكر - رضي الله عنه -، (أَوْ شَهِيدٌ) هم البقيّة، فالمراد بشهيد: الجنس.

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "فما عليك إلا نبيّ، أو صدِّيق، أو شهيد"

بـ "أو": التي هي للقَسْم، والتنويع، فالنبيّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والصِّدِّيق: أبو بكر،

والشهيد: من بقي - رضي الله عنهم -، وهذا من دلائل صحة نبوَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ هؤلاء

كلهم قُتلوا شهداء، فأمَّا عمر: فقتله العلج، وأما عثمان فقُتل مظلوماً، وعليّ

غِيلة، وأما طلحة والزبير: فقُتلا يوم الجمل، منصرفَين عنه تاركين له، وأما أبو

عبيدة فمات بالطاعون، والموت فيه شهادة. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: لا ذِكر في الرواية لأبي عبيدة، وإنما المذكور

هو سعد بن أبي وقّاص، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف،

وأخرجه البخاريّ من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - في "الفضائل" برقم (3675

و3686 و 3699).

(المسألة الثاني): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [6/ 6227 و 6228] (2417)، و (الترمذيّ) في

"جامعه" (3696)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (5/ 59) و"فضائل الصحابة" (1/

32)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 419)، و"فضائل الصحابة" (1/ 413)، و (ابن

أبي عاصم) في "السُّنَّة" (2/ 621)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان فضائل هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم -.

2 - (ومنها): إثبات التمييز في الصخرة، حيث تحرّكت، وسكّنها

النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وخاطبها بما يخاطب به العقلاء، ففهمت ذلك، وسكنت.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015