وقالت أم سعد: أليس قد أمر الله بالبِرّ، والله لا أطعم طعاماً، ولا

أشرب شراباً، حتى أموت، أو تكفر، قال: فكانوا إذا أرادوا أن يُطعموها

شَجَروا فاها، فنزلت هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8].

قال: ودخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا مريض يعودني، قلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

أُوصي بمالي كله؟ ، قال: "لا"، قلت: فبثلثيه؟ ، قال: "لا"، قلت: فبنصفه؟

قال: "لا"، قلت: فبثلثه؟ قال: فسكت. انتهى (?).

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:

[6220] (2413) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ

سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ: فِيَّ نَزَلَتْ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: 52]، قَالَ: نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ، أَنَا، وَابْنُ

مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلَاءِ).

رجال هذا الإسناد: ستّة:

1 - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ البصريّ، تقدّم قريباً.

2 - (الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحِ) بن هانئ بن يزيد الحارثيّ الكوفيّ، ثقةٌ [6] (بخ

م 4) تقدم في "الطهارة" 15/ 596.

3 - (أَبُوهُ) شُريح بن هانئ بن يزيد الحارثيّ الْمَذْحِجيّ، أبو المقدام

الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ [2] قُتل مع ابن أبي بكرة بسجستان سنة (78) (بخ م 4)

تقدم في "الطهارة" 15/ 596.

والباقون ذُكروا في الباب، و"سفيان" هو الثوريّ، هو شيخ وكيع الذي

سقط من الإسناد قبل خمسة أحاديث.

وشرح الحديث يأتي في الذي بعده، وقوله: (قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلَاءِ)؛

أي: قال المشركون: إنك يا محمد تقرّب هؤلاء الفقراء إلى مجلسك، ونحن

لا نجلس معهم، أو الكلام على تقدير الاستفهام الإنكاريّ، كأنهم قالوا:

أتدني هؤلاء، وتدعونا أن نجلس معهم؛ ؛ أي: وهذا غير ممكن؛ لأننا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015