سمعت النبيّ -صلي الله عليه وسلم- يجمع أبويه لأحد، إلا لسعد. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[6215] (2412) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
-يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ -عَنْ يَحْيَى- وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي
وَقَّاصٍ، قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- أَبوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم ذُكروا في الباب وقبله، و"يحيى بن سعيد" هو: الأنصاريّ،
و"سَعِيدٌ" هو: ابن المسيِّب.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدٍ) هو: ابن المسيِّب، (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ) مالك بن
وُهيب -رضي الله عنه-، وفي رواية للبخاريّ: "عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن
الْمُسيِّب قال: سمعت سعدًا يقول ... ". (قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-
أَبَويهِ يَوْمَ أُحُدٍ)؛ أي: في التفدية، وفي رواية للبخاريّ: "قال سعد بن أبي
وقّاص -رضي الله عنه-: جَمَع لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يوم أُحد أبويه كليهما، يريد: حين قال:
فداك أبي وأمي، وهو يقاتل".
وقال الحافظ -رحمه الله- ورأيت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر مرسل،
أخرجها ابن عائذ، عن الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حمزة، قال: قال سعد:
"رميت بسهم، فردّ علي النبيّ -صلي الله عليه وسلم- سهمي أعرفه، حتى واليت بين ثمانية أو
تسعة، كل ذلك يردّه عليّ، فقلت: هذا سهم دم، فجعلته في كنانتي، لا
يفارقني"، وعند الحاكم لهذه القصّة بيان سبب، فأخرج من طريق يونس بن
بكير، وهو في المغازي: روايته من طريق عائشة بنت سعد، عن أبيها: "قال:
جال الناس يوم أُحد تلك الجولة، تنحيت، فقلت: أذود عن نفسي، فإما أن
أنجو، وإما أن أُستَشهَدَ، فإذا رجل محمرّ وجهه، وقد كاد المشركون أن
يركبوه، فملأ يده من الحصى، فرماهم، وإذا بيني وبينه المقداد، فأردت أن