(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- لإِنْسَانٍ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه، وقال في

"الفتح": يظهر لي أنه سهل، راوي الحديث؛ لأنه لم يُذكر أنه كان مع النبيّ -صلى الله عليه وسلم-

غيره. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قوله: يظهر لي أنه سهل، لا يخفى ما فيه؛ لأنه

لم يذكر عليه دليلًا مقنعًا، فتدبّر، والله تعالى أعلم.

("انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ ") وللبخاريّ في "الأدب": "فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة: أين

ابن عمك؟ قالت: في المسجد"، وليس بينه وبين الذي هنا مخالفةٌ؛ لاحتمال

أن يكون المراد من قوله: "انظر أين هو؟ " المكان المخصوص من المسجد،

وعند الطبرانيّ: "فأمر إنسانًا معه، فوجده مضطجعًا في فيء الجدار".

انتهى (?).

(فَجَاءَ) ذلك الإنسان بعد البحث عنه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ

رَاقِدٌ) فيه جواز النوم في المسجد، ولو كان له بيت. (فَجَاءَهُ)؛ أي: عليًّا،

(رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-)، وقوله: (وَهُوَ مُضْطَجِغ) جملة اسمية وقعت حالًا، ولكن في

الكلام مقدّر، تقديره: فجاء رسول الله إلى المسجد، ورآه، وهو مضطجع،

وكذلك قوله: (قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ) جملةٌ حالية، (عَنْ شِقِّهِ)؛ أي: جَنْبه، (فَأَصَابَهُ

تُرَابٌ) في رواية الإسماعيليّ: "حتى تخلّص ظهره إلى التراب"، وكأنه نام أوّلًا

على مكان لا تراب فيه، ثم تقلّب فصار ظهره على التراب، أو سفى عليه التراب.

(فَجَعَلَ)؛ أي: أخذ، وشرع (رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- يَمْسَحُهُ)؛ أي: التراب،

(عَنْهُ)؛ أي: عن جَنْب عليّ، وقوله: (وَيَقُولُ) عَطْف على "يمسحه"، ولا يكون

حالًا؛ لأن الجملة المضارعيّة المثبتة لا تُقرن بالواو، إلا إذا قُدّر مبتدأ؛ أي:

وهو يقول، قال في "الخلاصة":

وَذَاتُ بَدْءٍ بِمُضَارعٍ ثَبَتْ ... حَوَتْ ضَمِيرًا وَمِنَ الْوَاوِ خَلَتْ

وَذَاتُ وَاو بَعْدَها انْوِ مُبْتَدَا ... لَهُ الْمُضَارعَ اجْعَلَنَّ مُسْنَدَا

("قُمْ أَبا التُّرَابِ، قُمْ أَبا التُّرَابِ") حُذف منه حرف النداء، والتقدير: يا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015