فخذه أنه كان مجردًا عن الثوب الذي يخرج به للناس، وليس عليه إلَّا ثوب
مهنة، وذلك هو اللائق بكمال حيائه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد استدلّ بهذا الحديث البخاريّ
وغيره على أنَّ الفخذ ليست بعورة، واعترضه الإسماعيليّ بأنه لا تصريح فيه
بعدم الحائل، ولا يقال: الأصل عدمه. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح في المسألة ما قاله البخاريّ - رَحِمَهُ اللهُ - في
"صحيحه": "حديث أنس أسند (?)، وحديث جرهد أحوط، حتى يُخرج من
اختلافهم"؛ يعني: أن الأَولى العمل بحديث جرهد المذكور، فإنه صريح في
كون الفخذ عورةً، خروجًا من الخلاف، وإن كان حديث أنس الذي دلّ على
أن الفخذ ليست بعورة أقوى سندًا، والله تعالى أعلم.
4 - (ومنها): جواز تدلّل العالم والفاضل بحضرة من يُدِلّ عليه من فضلاء
أصحابه، واستحباب تَرْك ذلك إذا حضر غريب، أو صاحب يستحي منه، قاله
النوويّ (?).
وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: وفيه دليلٌ على جواز معاشرة كلّ واحد من
الأصحاب بحَسَب حاله، إلا ترى انبساطه، واسترساله مع العُمَرَين - رضي الله عنهما - على
الحالة التي كان عليها مع أهله، لَمْ يُغيِّر منها شيئًا، ثم إنه لمّا دخل عثمان - رضي الله عنه -
غيَّر تلك التي كان عليها، فغطى فخذيه، وتهيَّأ له، ثم لمّا سُئل عن ذلك،
قال: "إن عثمان رجل حييّ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال ألا يَبْلُغ
إليَّ في حاجته"، وفي الرواية الأخرى: "ألا أستحيي من رجل تستحيي منه
الملائكة؟ ! "؛ أي: حياء التوقير والإجلال، وتلك منقبة عظيمة، وخصوصيَّة
شريفة ليست لغيره، أعْرَض قَتَلَةُ عثمان - رضي الله عنه - عنها، ولم يُعرِّجوا عليها.
انتهى (?)، والله تعالى أعلم.