الأخرى بقولها: "لَمْ أرك فَزِعت له"؛ أي: لَمْ تُقْبِل عليه، ولم تتفرغ له.

انتهى (?).

وقال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قولهم: لا أُبَالِيهِ، وَلا أُبَالِي بِهِ؛ أي: لا أهتمّ به،

ولا أكترث له، ولَمْ أُبَالِ، ولَمْ أَبلْ؛ للتخفيف، كما حذفوا الياء من المصدر،

فقالوا: لا أُبَالِيهِ بَالَةً، والأصل باليةً، مثل عافاه معافاةً وعافيةً، قالوا: ولا

تُستعمل إلَّا مع الجَحد، والأصل فيه قولهم: تَبَالَى القومُ: إذا تبادروا إلى الماء

القليل، فاستَقَوا، فمعنى لا أُبَالِي: لا أبادر إهمالًا له، وقال أبو زيد: مَا بَالَيْتُ

بِهِ مُبَالاةً، والاسم البِلاءُ، وزانُ كتاب، وهو الهمّ الذي تُحَدِّث به نفسك.

انتهى (?).

(ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ) - رضي الله عنه - (فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ، وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ) - رضي الله عنه -

(فَجَلَسْتَ، وَسَوَّيتَ)؛ أي: عدّلت (ثِيَابَكَ؟ )؛ أي: فما سبب ذلك؟ (فَقَالَ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

مبيّنًا السبب: ("أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ") قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -:

هكذا هو في الرواية: "أستحي" بياء واحدة في كلّ واحدة منهما، قال أهل

اللغة: يقال: استحيى يستحيي، بياءين، واستحى يستحي، بياء واحدة، لغتان،

الأُولى أفصح، وأشهر، وبها جاء القرآن. انتهى (?).

وقال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: حَيِيَ منه حَيَاءً بالفتح، والمدّ، فهو حَيِيٌّ، على

فَعِيل، واسْتَحْيَا منه، وهو الانقباض، والانزواء، قال الأخفش: يتعدى بنفسه،

وبالحرف، فيقال: اسْتَحْيَيْتُ منه، واسْتَحْيَيْتُهُ، وفيه لغتان: إحداهما لغة

الحجاز، وبها جاء القرآن بياءين، والثانية لتميم بياء واحدة. انتهى (?)، والله

تعالى أعلم.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015