بطاء مشدّدة؛ لأنّ الضاد لا تدغم في الطاء؛ فإن الضاد أقوى منها، والحرف
لا يدغم في أضعف منه، وما ورد من ذلك شاذّ، لا يقاس عليه، أفاده
الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ - (?).
وفي الرواية التالية: "وهو مضطجع على فراشه، لابسٌ مِرْطَ عائشة".
(فِي بَيْتِي) حال كونه (كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ) تقدّم أن فيه أربع لغات: فتح
الفاء، وكسر الخاء، وإسكانها، مع فتح الفاء، وكسرها، وكسرهما معًا؛
للإتباع، وقوله: (أَوْ سَاقَيْهِ) "أو" هنا للشّكّ من الراوي، هل قال بلفظ الفخد،
أو الساقي. (فَاسْتَأْذَنَ)؛ أي: طلب الإذن بالدخول على النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، (أَبُو بَكْرِ)
الصدّيق - رضي الله عنه - (فَأَذِنَ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لَهُ)؛ أي: لأبي بكر، وقوله: (وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ)
جملة حاليّة؛ أي: والحال أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كائن على حالته المذكورة، من كَشْف
فخذيه، أو ساقيه، (فَتَحَدَّثَ) أبو بكر معه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "، وفي الرواية التالية: "فقضى إليه
حاجته، ثمّ انصرف". (ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ) بن الخطّاب - رضي الله عنه - (فَأَذِنَ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لَهُ)؛
أي: لعمر (وَهُوَ كَذَلِكَ)؛ أي: والحال أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على حالته المذكورة،
(فَتَحَدَّثَ)، وفي الرواية التالية: "فقضى إليه حاجته، ثمّ انصرف". (ثُمَّ اسْتَأْذَنَ
عُثْمَانُ) بن عفّان - رضي الله عنه - (فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: الجُلُوسُ غير
القعود، فإن الجُلُوسَ هو الانتقال من سفل إلى علوّ، والقعود هو الانتقال من
علوّ إلى سفل، فعلى الأول يقال لمن هو نائم، أو ساجد: اجْلِسْ، وعلى
الثاني يقال لمن هو قائم: اقْعُدْ، وقد يكون جَلَسَ بمعنى قَعَدَ، يقال: جَلَسَ
متربعًا، وقَعَدَ متربعًا، وقد يفارقه، ومنه جَلَسَ بين شُعَبها؛ أي: حَصَلَ وتمكن؛
إذ لا يسمى هذا قعودًا، فإن الرجل حينئذ يكون معتمدًا على أعضائه الأربع،
ويقال: جَلَسَ متكئًا، ولا يقال: قَعَدَ متكئًا، بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين.
وقال الفارابيّ، وجماعة: الجُلُوسُ نقيض القيام، فهو أعمّ من القعود،
وقد يُستعملان بمعنى الكون والحصول، فيكونان بمعنى واحدٍ، ومنه يقال:
جَلَسَ متربعًا، وجَلَسَ بين شُعَبها؛ أي: حَصَلَ، وتَمَكَّن. انتهى (?).
(وَسَوَّى ثِيَابَهُ) بتشديد الواو؛ أي: عدّلها، وفي الرواية التالية: "قال