يفري على عمله. انتهى (?).
وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "يفري فريه": الرواية المشهورة بكسر الراء
وتشديد الياء، وُيروَى بتسكين الراء، وتخفيف الياء، وأنكر الخليل التثقيل،
وغلَّط قائله، ومعناه: يعمل عمله، ويقوى قوّته، وأصل الفري: القطع، يقال:
فلان يفري الفري؛ أي: يعمل العمل البالغ، ومنه قوله تعالى: {لَقَدْ جِئْتِ
شَيْئًا فَرِيًّا} [مريم: 27]؛ أي: عظيمًا بالغًا في فنِّه، يقال: فَرَيتُ الأديمَ: إذا
قطعته على جهة الإصلاح، وأفريته: إذا قطعته على جهة الإفساد. انتهى (?).
وقال النوويّ رحمه الله: أما "يفري" فبفتحِ الياء، وإسكان الفاء، وكسر الراء،
وأما "فريه"، فرُويَ بوجهين: أحدهما: "فرْيه" بإسكان الراء، وتخفيف الياء،
والثانية: كسر الراء، وتشديد الياء، وهما لغتان صحيحتان، وأنكر الخليل
التشديد، وقال: هو غلط، واتفقوا على أن معناه: لم أر سيّدًا يَعمل عمله،
ويقطع قَطْعه، وأصل الفري بالإسكان: القطع، يقال: فريتُ الشيءَ أَفْرِيه فَرْيًا:
قطعته للإصلاح، فهو مَفْريّ، وفَرِيٌّ، وأفريته: إذا شققته على جهة الإفساد،
وتقول العرب: تركته يَفري الفَرْيَ إذا عَمِل العمل، فأجاده، ومنه حديث
حسان -رضي الله عنه-: "لأفرينّهم فَرْيَ الأَدِيم"؛ أي: أقطعهم بالهجاء، كما يُقْطَع
الأديم. انتهى (?).
(حَتَى رَوِيَ النَّاسُ) بكسر الواو، وفتح الياء: فعل ماض، ومضارعه يَرْوَى
- بفتح الواو- من الرِّيّ: وهو الامتلاء من الشراب، ومعناه: أنهم رَوُوا في
أنفسهم، وقوله: (وَضَرَبُوا الْعَطَنَ")، وفي بعض النسخ: "وضربوا بعطن"؛ أي:
رَوَوْا إبلهم، وأصله أنهم يسقون الإبل، ثم يُعطنونها؛ أي: يتركونها حول
الحياض؛ لتستريح، ثم يعيدون شربها.
وقال في "الفتح": قوله: "حتى ضرب الناس بعطن" بفتح المهملتين،
وآخره نون: هو ما يُعَدّ للشرب حول البئر، من مَبَارك الإبل، والمراد بقوله:
"ضَرَبَ"؛ أي: ضَرَبت الإبلُ بعطن بركت، والعطن للإبل؛ كالوطن للناس،