يُعَلّق فيها الدلو، قاله في "العمدة" (?).

(عَلَى قَلِيبٍ) بفتح القاف، وكسر اللام: هو البئر، وهو مذكّر، قال

الأزهريّ: القليب عند العرب: البئر العاديّة القديمة، مطويّةً كانت، أو غير

مطويّة، والجمع: قُلُبٌ، مثلُ بَرِيد وبُرُب، قاله الفيّوميّ (?).

(فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -رضي الله عنه- (فَنَزَعَ ذَنُوبًا، أَوْ ذَنُوبَيْنِ) قال في "الفتح":

كذا هنا، ومِثْله لأكثر الرواة، ووقع في رواية همام: "ذنوبين"، ولم يشكّ،

ومثله في رواية أبي يونس، والذَّنوب بفتح المعجمة: الدلو الممتلئ. انتهى (?).

وقال الفيّوميّ رحمه الله: الذَّنُوب: وزانُ رَسُول: الدلو العظيمة، قالوا: ولا

تُسمّى ذَنُوبًا حتى تكون مملوءةً ماءً، وتُذكّر، وتؤنّث، فيقال: هو الذنُوب، وهي

الذَّنُوب، وقال الزجّاج: مذكّرٌ لا غير، وجمعه ذِنَاث، مثلُ كتاب. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الزجّاج يردّه هذا الحديث، حيث إنها

في قوله: "فاستحالت" بالتاء، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

(فَنَزَعَ) أبو بكر -رضي الله عنه- (نَزْعًا ضَعِيفًا) قد ذكر الشافعيّ رحمه الله تفسير هذا

الحديث في "الأُمّ"، فقال بعد أن ساقه: ومعنى قوله: "وفي نزعه ضعف":

قِصَرُ مدته، وعجلة موته، وشُغْله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح، والازدياد

الذي بلغه عمر -رضي الله عنه- في طول مدته. انتهى، وقد تقدّم ما قاله غير الشافعيّ من

الأئمة، قريبًا، فلا تغفل، والله تعالى أعلم.

(وَاللهُ تبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ) قال النوويّ: هذا دعاء من المتكلم؛ أي: أنه

لا مفهوم له، وقال غيره: فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر -رضي الله عنه-، وهو نظير قوله

تعالى لنبيّه -صلى الله عليه وسلم-: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (?)} [النصر: 3]،

فإنها إشارة إلى قُرب وفاة النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون فيه إشارة

إلى أن قلة الفتوح في زمانه لا صُنْع له فيه؛ لأن سببه قِصَرُ مدته، فمعنى المغفرة

له: رفع الملامة عنه. انتهى. وقد تقدّم البحث قريبًا، فلا تنس.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015