وقوله: (أَنِّي أَنْزِعُ) بكسر الزاي، من باب ضرب.

وقوله: (أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِي)، وفي رواية البخاريّ: "رأيت أني على

حوضٍ، أسقي الناس"، قال في "الفتح": كذا للأكثر، وفي رواية المستملي،

والكشميهنيّ: "على حوضي"، والأول أولى، وكانه كان يملأ من البئر،

فيسكُب في الحوض، والناس يتناولون الماء لبهائمهم وأنفسهم، وان كانت

رواية المستملي محفوظةً احْتَمَل أن يريد حوضًا له في الدنيا، لا حوضه الذي

في القيامة. انتهى (?).

وفي الرواية الماضية: "رأيتني على قليب، عليها دلو، فنزعت منها ما

شاء الله"، والجمع بينهما أن القليب هو البئر المقلوب ترابها قبل الطيّ، والحوض

هو الذي يُجعل بجانب البئر لِشُرب الإبل، فلا منافاة، قاله في "الفتح " (?).

وقوله: (أَسْقِي النَّاسَ) بفتح الهمزة، من سقى ثلاثيًّا، وضمّها، من أسقى

رباعيًّا.

وقوله: (لِيُرَوِّحَنِي) بضم أوله، وتشديد الوا و، من الترويح، وفي رواية

همّام": "ليُريحني"، من الإراحة؛ أي: ليزيل التعب عني من نَصَب الدنيا،

ومعاناة الأمة، ومقاساة تدبيرهم (?).

قال العلماء: فيه إشارة إلى نيابة أبي بكر -رضي الله عنه- عنه -صلى الله عليه وسلم-، وخلافته بعده،

وراحته -صلى الله عليه وسلم- بوفاته من نَصَب الدنيا، ومشاقّها، كما قال -صلى الله عليه وسلم -: "مُستريحٌ،

ومستراحٌ منه ... " الحديث، و"الدنيا سجن المؤمن"، و"لا كَرْب على أبيك

بعد اليوم" (?).

وقوله: (فَنَزَعَ دَلْوينِ) إشارة إلى مدّة خلافته -رضي الله عنه-، وهي نحو سنتين.

وقوله: (حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ)؛ أي: تركوا السقي منه؛ لارتواء دوابّهم.

وقوله: (وَالْحَوْضُ مَلآنُ)؛ أي: ممتلىء بالماء، يقال: هو مَلآنُ، وهى

ملآى، وملآنةُ، والجمع مِلاءٌ بالكسر، أفاده في "القاموس".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015