وقد جزم ابن القيّم في "الهدي" بأن في رواية شريك عشرة أوهام، لكن عدَّ مخالفته لمحالّ الأنبياء أربعة منها، وأنا جعلتها واحدة، فعلى طريقته تزيد العِدّة ثلاثة، وبالله التوفيق. انتهى كلام الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو تحقيق نفيسٌ وبحث أنيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب.
[تنبيه]: رواية شريك التي أحالها المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ - على رواية ثابت قد ساقها الإمام البخاريّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "كتاب التوحيد" من "صحيحه" مطوّلةً، فقال:
(7517) حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان، عن شريك بن عبد الله، أنه قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ليلة أُسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مسجد الكعبة، أنه جاءه ثلاثة نَفَرٍ قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يَرَهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يَرَى قلبه، وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشَقّ جبريل ما بين نَحْره إلى لَبَّته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده، حتى أنقى جوفه، ثم أَتَى بطست من ذهب، فيه تَوْر من ذهب، محشوًّا إيمانًا وحكمةً، فحشا به صدره ولَغَاديده - يعني: عروق حلقه - ثم أطبقه، ثم عَرَج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابًا من أبوابها، فناداه أهل السماء: مَن هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قال: وقد بُعِث؟ ، قال: نعم، قالوا: فمرحبًا به وأهلًا، فيستبشر به أهل السماء، لا يَعْلَم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يُعلمهم، فوَجَدَ في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدم، فسَلِّم عليه فسَلَّم عليه ورَدّ عليه آدم، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يَطّردان، فقال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل والفرات عنصرهما، ثم مَضَى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزَبَرْجَد، فضرب يده، فإذا هو مسكٌ أذفر، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك، ثم عَرَج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: مَن هذا؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: