ومنهم من كان قميصه إلى ركبته، ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه".
انتهى (?).
(وَمَزَ)، وفي رواية البخاريّ: "وعُرض عليّ" بالبناء للمفعول، (عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ) -رضي الله عنه- (وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ) جملة حاليّة، وقوله: (يَجُرُّهُ") في محل رفع صفة
لقميص، ويجوز أن يكون محلها النصب على الحال، من الأحوال المتداخلة،
وقد عُلم أن الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالًا، وكانت مثبتة تكون بلا
واو.
(قَالُوا)، أي: الصحابة الحاضرون عند النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حينما حدّث برؤياه
هذه، وفي رواية الترمذيّ الحكيم: "فقال له أبو بكر: على ما تأولت هذا يا
رسول الله"، فتبيّن بهذه الرواية أن القائل هو أبو بكر الصدّيق -رضي الله عنه-. (مَاذَا أَوَّلْتَ
ذَلِكَ يَما رَسُولَ اللهِ؟ ) من التأويل، وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء، والمراد هنا
التعبير، وفي اصطلاح الأصوليين: التأويل تفسير الشيء بالوجه المرجوح،
وقيل: هو حَمْل الظاهر على المحتمل المرجوح، بدليل يُصَيِّره راجحًا، وهذا
أخص منه، وأما تفسير القرآن فهو المنقول عن النبيّ -رضي الله عنه-، أو عن الصحابة،
وأما تأويله فهو ما يُستخرج بحسب القواعد العربية (?).
(قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("الدِّينَ") بالنصب مفعولًا لفعل مقدّم دلّ عليه السؤال؛ أي:
أوَّلته الدين، ويجوز رفعه، على أنه خبر لمحذوف؛ أي: هو الدين، وفي رواية
الترمذيّ الحكيم: "قال: على الإيمان"، قاله في "الفتح" (?).
وقال في "العمدة": شبَّه الدِّين بالقميص، ووَجْه التشبيه السَّتر، وذلك أن
القميص يستر عورة الإنسان، ويحجبه من وقوع النظر عليها، فكذلك الدِّين
يستره من النار، ويحجبه عن كل مكروه، فالنبيّ -صلى الله عليه وسلم- إنما أوَّله الدينَ بهذا
الاعتبار، وقال أهل العبارة: القميص في النوم معناه الدِّين، وجرّه يدلّ على
بقاء آثاره الجميلة، وسُنَنه الحسنة في المسلمين بعد وفاته؛ ليُقتَدَى بها.
وقال ابن بطال رحمه الله: معلوم أن عمر -رضي الله عنه- في إيمانه أفضل مِنْ عمل مَنْ