ثالثه مبنيّاً للمفعول؛ أي: لم يخلقني الله عزوجل (لِهَذَا)؛ أي: للحمل، والركوب،

(وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ) يقال: حَرَث الأرض حَرْثاً، من باب نصر: إذا

أثارها للزراعة (?).

(فَقَالَ النَّاسُ) الحاضرون مجلسه - صلى الله عليه وسلم - (سُبْحَانَ اللهِ تَعَجُّباً)؛ أي: قالوا هذا

من أجل تعجّبهم مما سمعوا من الأمر المستغرَب، قال الأبيّ - رحمه الله -: هو

استغرابٌ، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "لكن أومن به أنا، وأبو بكر وعمر"؛ أي: إيماناً لا

استغراب فيه، فإن من استحضر أن نسبة الكائنات إلى قدرته تعالى على نسبة

سواء لا يستغرب شيئاً، ولا يدلّ على أن الحاضرين لا يؤمنون به، نعم يؤمنون

به مع استغراب، ثم الظاهر أن إيمانه - صلى الله عليه وسلم - بالخارق الذي هو كلام البقرة،

وبصدق مدلوله، وهو أنها لم تُخلق للحمل، فيكون إقراراً منه بذلك، وحينئذ

فلا يجوز الحمل عليها، والحكم أنه يجوز أن يُحْمَل عليها ما لا يضرّ بها،

ويُجاب بأن إيمانه إنما هو بالخارق فقط. انتهى (?).

(وَفَزَعاً)؛ أي: خوفاً، ولعله من أن يكون من علامات الساعة، أو نحو

ذلك. (أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ ) الهمزة للاستفهام التعجّبيّ، و"بقرة" مبتدأ سوّغ الابتداء

به، مع كونه نكرةً تقدُّمُ الاستفهام، و"تكلّم" بفتح أوله، أصله: تتكلّم بتاءين

مضارع تكلّمت، فحُذفت إحداهما للتخفيف، كما قال في "الخلاصة":

وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ ... فِيهِ عَلَى تَا كَـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"

والجملة خبر المبتدأ، ويَحْتَمِل أن يكون "تُكلّم" بضمّ أوله مضارع كَلّم؛

أي: تكلّم صاحبها.

ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: "بقرة تكلّم" بلا همزة، وعليه فيكون

المسوّغ إما تقدير الهمزة المذكورة، أو كونه خارقاً للعادة، كما ذُكر في محلّه.

(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِنَّي أُومِنُ بِهِ) قال الطيبيّ - رحمه الله -: الفاء جزاء شرط

محذوف؛ أي: فإذا كان الناس يستغربونه، ويتعجّبون منه، فإني لا أستغربه،

وأومن به (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015