عندها عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولعلها استندت في عمر وأبي عبيدة لقول أبي بكر يوم
السقيفة: "رضيت لكم أحد هذين الرَّجُلَين: عمر، وأبي عبيدة"، وفي حقّ أبي
عبيدة شهادة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه أمين هذه الأمة، ولذلك قال عمر - رضي الله عنه - حين جَعَل
الأمر شورى: "لو أن أبا عبيدة حيٌّ لَمَا تَخالَجَني فيه شك، فلو سألني ربي
عنه، قلت: سمعت نبيّك - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لكل أمة أمين، وأميننا - أيتها الأمة - أبو
عبيدة بن الجراح".
ويُفهم من قول عمر وعائشة - رضي الله عنهما - جواز انعقاد الخلافة للفاضل مع وجود
الأفضل، فإنَّ عثمان وعليّاً - رضي الله عنهما - أفضل من أبي عبيدة - رضي الله عنه - بالاتفاق، ومع ذلك
فقد حكما بصحَّة إمامته عليهما - أن لو كان حيّاً -.
وقد اختَلَف العلماء في هذه المسألة، ومذهب الجمهور: أنها تنعقد له
- أعني: للمفضول - وخالف في ذلك: عبّاد بن سليمان، والجاحظ، فقالا: لا
ينعقد للمفضول على الفاضل، ولا يُعتدّ بخلافهما؛ لِمَا ذَكَرْنا في الأصول،
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنهما - هذا من أفراد المصنّف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [1/ 6158] (2385)، و (النسائيّ) في "الكبرى"
(5/ 57) و"فضائل الصحابة" (1/ 30)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (7/
433)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 63)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (3/
180)، و (أحمد) في "فضائل الصحابة" (1/ 189 و 2/ 742)، و (ابن عساكر)
في "تاريخ دمشق" (25/ 470)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّلَ الكتاب قال:
[6159] (2386) - (حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ