لاتّخذت أبا بكر، ولكن الذي ألجأ إليه، وأعتمد عليه في جملة الأمور،

ومجامع الأحوال هو الله تعالى (?). (وَلَكِنَّهُ)؛ أي: أبا بكر (أَخِي، وَصَاحِبِي)؛

أي: ولكن هو أخي في الدين، وصاحبي في السرّاء والضرّاء، والحضر

والسفر، وفي رواية خيثمة في "فضائل الصحابة" عن أحمد بن أبي الأسود،

عن مسلم بن إبراهيم: "ولكن أخي، وصاحبي في الله تعالى" (?).

وقوله: "ولكن ... إلخ" استدراك عن مضمون الجملة الشرطيّة؛ أي:

ليس بيني وبينه خلّة، ولكن الأخوّة والصحبة، نفى الخلّة المنبئة عن الحاجة،

وأثبت الأخاء المقتضي للمساواة، أفاده الطيبيّ (?).

(وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- صَاحِبَكُمْ خَلِيلاً") قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: في غير كتاب

مسلم: "كما اتخذ إبراهيم خليلاً"، وهذا يدلّ على أن الله تعالى بلّغ درجة

نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الخلة درجة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، غير أنَّه مكَنه فيها ما لم يمكَّن فيها

إبراهيم، بدليل قول إبراهيم: "إنما كنت خليلاً من وراء وراء"، كما تقدَّم في

"الإيمان". انتهى (?).

وقال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: في قوله: "اتخذ الله" مبالغة من وجهين: أحدهما: أنه

أخرج الكلام على التجريد، حيث قال: "صاحبكم"، ولم يقل: اتخذني،

وثمانيهما: "اتخذ الله صاحبكم" بالنصب عَكْس ما لَمَحَ إليه حديث أبي سعيد من

قوله: "غير ربي"، فدلّ الحديثان على حصول المخاللة من الطرفين. انتهى (?)،

والله تعالى أعلم.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - هذا من أفراد

المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015