وفي إضافة النهي إلى الباب (?) تجوّز؛ لأن عدم بقائه لازم للنهي عن إبقائه،
فكأنه قال: لا تُبقوه حتى لا يبقى، وقد رواه بعضهم بضم أوله، وهو واضح.
انتهى.
(فِي الْمَسْجِدِ)؛ أي: النبويّ، (خَوْخَة) بفتح الخاء، هي الباب الصغير
بين البيتين، أو الدارين، ونحوه، وفيه فضيلة، وخِصِّيصة ظاهرة لأبي بكر - رضي الله عنه -،
وفيه أن المساجد تُصان عن تطرّق الناس إليها، قاله النوويّ (?).
وقال في "الفتح": "الْخَوْخة": طاقة في الجدار، تُفتح لأجل الضوء، ولا
يُشترط علوّها، وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لاستقراب الوصول
إلى مكان مطلوب، وهو المقصود هنا، ولهذا أُطلق عليها باب، وقيل: لا يُطلق
عليها باب إلا إذا كانت تُغلق. انتهى (?).
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "الْخَوْخة" -بفتح الخاء المعجمة-: باب صغير بين
مسكنين، وكان أصحاب النبيّ - رضي الله عنه - قد فتحوا بين مساكنهم وبين المسجد
خَوْخات اغتناماً لملازمة المسجد، وللكون فيه مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إذ كان فيه غالباً؛
إلا أنه لمّا كان ذلك يؤدي إلى اتخاذ المسجد طريقاً، أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بسدِّ كل
خَوْخة كانت هنالك، واستثنى خوخة أبي بكر - رضي الله عنه -؛ إكراماً له، وخصوصية به؛
لأنَّهما كانا لا يفترقان غالباً، وقد استُدِلّ بهذا الحديث على صحَّة إمامته،
واستخلافه للصلاة، وعلى خلافته بعده. انتهى (?).
(إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ")؛ أي: فأبقوها، ولا تسدّوها، ولفظ البخاريّ: "لا
يبقينّ في المسجد بابٌ إلا سُدّ، إلا باب أبي بكر"، قال في "الفتح": قوله:
"إلا باب أبي بكر" هو استثناء مفرّغ، والمعنى: لا تُبقوا باباً غير مسدود، إلا
باب أبي بكر، فاتركوه بغير سدّ.
قال الخطابيّ، وابن بطال، وغيرهما: في هذا الحديث اختصاص ظاهر