الحديث: أن أبا بكر - رضي الله عنه - متأهل لأن يتخذه خليلاً لولا المانع المذكور، وهو

أنه امتلأ قلبه بما تخلله من معرفة الله تعالى، ومحبته، ومراقبته حتى كأنها

مُزِجت أجزاءُ قلبه بذلك، فلم يتسع قلبه لخليل آخر، فعلى هذا لا يكون

الخليل إلا واحداً، ومن لم ينته إلى ذلك ممن تعلق القلب به فهو حبيب،

ولذلك أثبت لأبي بكر، وعائشة - رضي الله عنهما - أنهما أحب الناس إليه، ونفى عنهما الخلة

التي هي فوق المحبة. انتهى (?).

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "متخذاً": اسم فاعل من اتَّخذ، وهو فعل

يتعدَّى إلى مفعولين، أحدهما بحرف الجر، فيكون بمعنى: اختار، واصطفي،

كما قال تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} [الأعراف: 148]، وقد سكت هنا عن أحد مفعوليها، وهو الذي دخل عليه

حرف الجر، فكأنه قال: لو كنت متخذاً من النَّاس خليلاً لاتخذت منهم أبا

بكر، ولبَسْط الكلام في ذلك علم النحو، وحاصله: أن "اتَّخذ" استُعمِلت على

ثلاثة أنحاء:

أحدها: تتعدى لمفعولين بنفسها.

وثانيها: تتعدى لأحدهما بحرف الجر.

وثالثها: تتعدى لمفعول واحد، وكل ذلك موجود في القرآن.

ومعنى هذا الحديث: أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان قد تأهل لأن يتخذه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -

خليلاً، لولا المانع الذي منع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو أنه لما امتلأ قلبه بما تخلّله من

معرفة الله تعالى، ومحبته، ومراقبته، حتى كأنه مُزجت أجزاء قلبه بذلك، لم

يتسع قلبه لخليل آخر يكون كذلك فيه، وعلى هذا فلا يكون الخليل إلا واحداً،

ومن لم ينته إلى ذلك ممن تعلَّق القلب به فهو حبيب؛ ولذلك أثبت لأبي بكر

وعائشة - رضي الله عنها - أنهما أحبّ الناس إليه، ونفى عنهما الخلَّة، وعلى هذا فالخلَّة فوق

المحبة. انتهى (?).

وقال القاضي عياض: قيل: أصل الْخُلّة: الافتقار والانقطاع، فخليل الله:

المنقطع إليه، وقيل: لِقَصره حاجته على الله تعالى، وقيل: الخلة الاختصاص،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015