قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: كانت وفاة أبي بكر - رضي الله عنه - على ما قاله ابن إسحاق:

يوم الجمعة لسبع ليالٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. وقال غيره:

إنه مات عشية يوم الاثنين. وقيل: عشية يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى

الآخرة. هذا قول أكثرهم. قال ابن إسحاق: وتوفي على رأس سنتين وثلاثة

أشهر واثنتي عشرة ليلة من مُتَوَفَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال غيره: وعشرة أيام.

وقيل: وعشرين يوماً. ومكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال.

وقيل: وثلاثة أشهر وسبع ليال (?).

وقال في "الفتح": مات أبو بكر - رضي الله عنه - بمرض السِّلّ، على ما قاله الزبير بن

بكار، وعن الواقديّ أنه اغتسل في يوم بارد، فحُمّ خمسة عشر يوماً، وقيل:

بل سَمَّته اليهود في حريرة، أو غيرها، وذلك على الصحيح لثمان بقين من

جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة

أشهر وأياماً، وقيل غير ذلك، ولم يختلفوا أنه استَكْمَل سنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فمات

وهو ابن ثلاث وستين سنة، والله أعلم. انتهى (?).

وقال الإمام الحافظ أبو الفرج بن الجوزيّ: جملة ما حُفِظ له من

الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة واثنان وأربعون حديثاً، أُخرج له منها في

"الصحيحين" ثمانية عشر حديثاً.

قال القرطبيّ: ومن المعلوم القطعيّ، واليقين الضروريّ أنه حَفِظ من

حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يحفظ أحدٌ من الصحابة، وحصل له من العلم ما

لم يحصل لأحد منهم؛ لأنَّه كان الخليل المباطن، والصَّفي الملازم، لم يفارقه

سفراً، ولا حضراً، ولا ليلاً، ولا نهاراً، ولا شدَّة، ولا رخاءً؛ وإنَّما لم يتفرغ

للحديث، ولا للرواية؛ لأنَّه اشتَغَل بالأهم، فالأهم؛ ولأن غيره قد قام عنه من

الرواية بالمهمّ.

وإذا تقرر ذلك فاعلم: أن الفضائل جمع فضيلة؛ كرغائب جمع رغيبة،

وكبائر جمع كبيرة، وهو كثير، وأصلها الخصلة الجميلة التي بها يحصل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015