الطفيل، إن اعتُبِر ذلك في زمن البعثة؛ إذ المدة منها القَدْر المذكور، أو دونه،

أو فوقه بقليل، على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل، أما إن مشينا على أن

القرن مائة، كما هو المشهور، بل وقع ما يدل له في حديث لعبيد الله بن بسر

عند مسلم (?)، فيكون الاعتبار من موته - صلى الله عليه وسلم -.

ومن الأدلة أيضًا ما جاء عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن

النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله عز وجل"،

أخرجه أحمد، والترمذيّ وحسّنه، وابن ما جه، وغيرهم.

وعن سعيد بن المسيِّب، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله

اختار أصحابي على الثقلين، سوى النبيين والمرسلين"، قال الحافظ: أخرجه

البزار بسند رجاله موثقون.

وعن عبد الله بن هاشم الطوسيّ، حدّثنا وكيع، سمعت سفيان، يقول في

قوله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59]

قال: هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -. إلى غير ذلك مما يطول إيراده.

وممن حَكَى الإجماع على القول بعدالتهم إمام الحرمين، قال: ولعل

السبب فيه أنهم نقلة الشريعة، فلو ثبت توقُّف في روايتهم لانحصرت الشريعة

على عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولَمَا اسْتَرْسَلَت على سائر الأعصار (?).

ونحوه قول أبي محمد بن حزم: الصحابةُ كلهم من أهل الجنة قطعًا؛

قال الله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)} [الأنبياء: 101]، فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015