قال: ولم أزل أَعُدّ هذا وما قبله أنا وغيري من غرائب المعاني، ودقائق أسرار كشف المشكل إلى أن أوقفني المطالعة عن الجلاء فيه، وإذا اللفظ طرفٌ من الحديث الطويل المتقدّم، وقف عليها الراوي معلِّقًا بقيّة الحديث بما تقدّم، ومُحيلًا عليه، فذكر الإمام أبو بكر الخُوَارَزميّ المعروف بالبَرْقانيّ في "الصحيح" فقال فيه: "ثمّ أُنزلت طستٌ مملوءةٌ حكمةً وإيمانًا، فحُشي بها صدري، ثم عُرِج بي ... "، وذكر تمام الحديث. انتهى كلام القاضي عياض - رَحِمَهُ اللهُ - (?).

قال النوويّ: ومقتضى رواية البَرْقانيّ أن يُضْبَطَ "أُنْزِلَتْ" بفتح اللام وإسكان التاء، وكذلك ضبطناه في الجمع بين "الصحيحين" للحميديّ، وحَكَى الحميديّ هذه الزيادة المذكورة عن رواية البَرْقانيّ وزاد عليها، وقال: أخرجها البَرْقانيّ بإسناد مسلم، وأشار الحميديّ إلى أن رواية مسلم ناقصة، وأن تمامها ما زاده البَرْقانيّ، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -.

قال الجامع عفا الله عنه: نصّ الحميديّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "الجمع": وأخرج مسلم أيضًا طرفًا منه من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أُتيتُ، فانطلقوا بي إلى زمزم، فشُرح عن صدري، ثم غُسل بماء زمزم، ثم أُنزلت"، لم يزد مسلم على هذا فيما رأيناه من نُسَخ كتابه.

وتمامه في كتاب أبي بكر البَرْقَانيّ بهذا الإسناد، قال: "ثم أنزلت طستًا (?) من ذهب ممتلئةً إيمانًا وحكمةً، فحشا بها صدري، ثم عَرَج بي الملكُ إلى السماء الدنيا، فاستفتح الملك، فقال: من ذا؟ قال: جبريل، قال: ومن معك؟ قال: محمد، قال: وقد بُعِث؟ قال: نعم، ففتح، فإذا آدم، فقال: مرحبًا بك من ولد ومرحبًا بك من رسول، ثم عَرَج بي إلى السماء الثانية، واستفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل، قال: ومن معك؟ قال: محمد، قال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015