({فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا}) قال السمين رحمه الله: قرأ أبو عمرو، ونافع بفتح

الباء، وتشديد الدال من بدّل هنا، وفي "التحريم": "أنْ يُبْدِلَه"، وفي "القلم":

"أنْ يُبْدِلَنا"، والباقون بسكون الباء، وتخفيف الدال من أبدل في المواضع

الثلاثة، فقيل: هما بمعنى واحد. انتهى (?).

({خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً})؛ أي: صلاحًا وتُفى، ({وَأَقْرَبَ رُحْمًا}) بضمّ

الراء، وسكون الحاء المهملة، وضمّها؛ أي: رُحْمة، وهي البرّ بوالديه.

وقال النوويّ: قيل: المراد بالزكاة الإسلام، وقيل: الصلاح، وأما

الرُّحم، فقيل: معناه الرحمة لوالديه، وبِرّهما، وقيل: المراد: يرحمانه، قيل:

أبدلهما الله بنتًا صالحة، وقيل: ابنًا، حكاه القاضي. انتهى (?).

وقال السمين الحلبيّ رحمه الله: قرأ ابن عامر: (رُحْمًا) بضمّتين، والباقون

بضمّة، وسكون، وهما بمعنى الرحمة، قال رؤبة [من الرجز]:

يَا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلَى إِدْرِيسَا ... وَمُنْزِلَ اللَّعْنِ عَلَى إِبْلِيسَا

وقيل: الرُّحْمُ بمعنى الرحيم، وهو لائق هنا من أجل القرابة بالولادة،

ويؤيّده قراءة ابن عبّاس: "رَحِمًا" بفتح الراء، وكسر الحاء، و"زكاة"، و"رُحمًا"

منصوبان على التمييز. انتهى (?).

وقال في "الفتح": قوله: "وأقرب رحمًا" هما به أرحم منهما بالأول

الذي قَتَل خَضِر.

وأخرج النسائيّ عن ابن عباس: "فأبدلهما ربهما خيرًا منه زكاةً، قال:

أبدلهما جاريةً، فولدت نبيًّا من الأنبياء"، وللطبريّ نحوه، ولابن المنذر: قال:

"أبدلهما مكان الغلام جارية ولدت نبيَّين"، ولابن أبي حاتم: قال: "ولدت

جاريةً، فولدت نبيًّا، وهو الذي كان بعد موسى، فقالوا له: ابعث لنا ملِكًا

نقاتل في سبيل الله"، واسم هذا النبي شمعون، واسم أمه حنة، وعند ابن

مردويه من حديث أُبيّ بن كعب: أنها ولدت غلامًا لكن إسناده ضعيف،

وأخرجه ابن المنذر بإسناد حسن، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه، وفي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015