يثبت منها شيء، وأنه قد دلت الأدلة المذكورة على وفاته، كما قدمنا إيضاحه.

وممن بيّن ضَعف الأحايث الدالة على حياة الخضر، وبقائه: ابن كثير في

"تاريخه"، و"تفسيره"، وبيّن كثيرًا من أوْجه ضَعْفها ابن حجر في "الإصابة"،

وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" بعد أن ساق الأحاديث، والحكايات الواردة

في حياة الخضر: وهذه الروايات والحكايات، هي عمدة من ذهب إلى حياته

إلى اليوم، وكل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جدًا، لا تقوم بمثلها حجة في

الدين، والحكايات لا يخلو أكثرها من ضَعف في الإسناد، وقصاراها أنها

صحيحة إلى من ليس بمعصوم، من صحابيّ أو غيره؟ لأنه يجوز عليه الخطأ،

والله أعلم، إلى أن قال رحمه الله: وقد تصدى الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله

في كتابه "عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر" للأحاديث الواردة في ذلك من

المرفوعات، فبيّن أنها موضوعات، ومن الآثار عن الصحابة والتابعين فمن

بعدهم، فبيّن ضَعْف أسانيدها ببيان أحوالها، وجهالة رجالها، وقد أجاد في

ذلك، وأحسن الانتقاد. انتهى منه (?).

وخلاصة القول: أن القول الصواب هو أن الخضر ليس حيًّا الآن، وأن

القول بحياته لا دليل عليه يَثْبت، بل هو من حديث الخرافات التي ينبغي الحذر

منها، والابتعاد عنها، فإن اعتقاد مثل هذا قد دعا كثيرًا ممن يُنسب إلى العبادة

إلى أن يدّعوا طريقة مبتدَعة في الذِّكر ونحوه بدعوى أن الخضر لقّنهم إياها،

فبذلك دخل في المسلمين كثير من البدع والخرافات، فأضلّ به مشايخ الضلال

كثيرًا من الجهّإل، فإنا لله وإنا إليه راجعون، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ

لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)} [آل عمران: 8]، "اللهم أرنا الحقّ حقًّا،

وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبِسًا علينا،

فنضلَّ، واجعلنا للمتقين إمامًا"، آمين.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:

[6145] ( ... ) - (حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، حَدَّثنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ

سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015