بيده، وكلهم قد رَعَى الغنم، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعليهم أجمعين.
انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [45/ 6143] (2379)، و (ابن ماجة) في
"التجارات" (2150)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 296 و 405)، و (ابن راهويه)
في "مسنده" (1/ 113)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (5142)، و (الطحاويّ) في
"مشكل الآثار" (1/ 429)، و (الحاكم) في "المستدرك" (2/ 590)، و (أبو يعلى)
في "مسنده" (11/ 311)، و (ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (19/ 49)، والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضل زكريّا - عَلَيْهِ السَّلَامْ -، فإنه كان صانعًا يأكل من كَسْبه، وأن
عمل اليد أفضل المكاسب، فقد أخرج البخاريّ عن المقدام بن معدي
كرب - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل
من عمل يده، وإن نبيّ الله داود - عَلَيْهِ السَّلَامْ - كان يأكل من عمل يده".
وأخرج أيضًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أن داود - عَلَيْهِ السَّلَامْ -
كان لا يأكل إلَّا من عمل يده". انتهى.
2 - (ومنها): جواز الصنائع، وأن النجارة لا تُسقط المروءة، وأنها صنعة
فاضلةٌ.
3 - (ومنها): ما قال في "الفتح": وقد استُدِلّ به على مشروعية الإجارة
من جهة أن عمل اليد أعمّ من أن يكون للغير أو للنفس، والذي يظهر أن الذي
كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع، وألان الله له الحديد، فكان ينسج
الدروع، ويبيعها، ولا يأكل إلَّا من ثَمَن ذلك، مع كونه كان من كبار الملوك،